الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦ - النظر إلى المرأة الأجنبية
القدمين . فليكن وليفرض أن ستر شعرها غير واجب في هذا الحال وأنه أولى ، فأي ربط لذلك بالنسبة لجواز كشف شعرها أمام الرجال الأجانب الذين يريد أن يوهم القائل بأن الشهيد الأوّل لا يرى وجوب ستره على المرأة أمام الرجال الأجانب ، وأن الشهيد الأوّل ( وإن قال القائل الشهيد الثاني ) متوقف في القول بالوجوب أي في وجوب ستره أمام الرجال الأجانب .
نعم قول الشهيد الثاني قدس سرّه « وفي التعبير بالأولى إشارة إلى الحكم بعدم الوجوب » إنما هو من الشهيد الثاني وراجع إلى ما يقوله الشهيد الأوّل في ستر المرأة في الصلاة لا في عدم ستر رأسها وشعرها أمام الرجال الأجانب . وأي ربط لذلك بعدم ستر النساء المسلمات في صدر الإسلام لا لشعورهن ولا لرقابهن واستمرار ذلك إلى زمان الشهيد الأوّل عدا القاضي ابن البراج فإن عبارته مجملة في لزوم ستر المرأة شعرها فقال الشهيد بلزم ستره ؟ !
ثمّ أرى من اللازم عليّ أن أذكر ما قاله الشهيد الأوّل قدس سرّه بالنسبة إلى وجوب تحجب المرأة عن الرجال الأجانب قال في اللمعة الدمشقية في كتاب النكاح « ولا ينظر إلى الأجنبية إلاّ مرة واحدة [ هذا أيضاً إلى الوجه والكفين فقط ] من غير معاودة إلاّ لضرورة كالمعالجة والشهادة والعلاج » وقال أيضاً « ويجوز النظر إلى امرأة يريد نكاحها وإن لم يستأذنها بل يستحب ، ويختص الجواز بالوجه والكفين » اللمعة الدمشقية كتاب النكاح : ١٦٠ ، أقول : فإنهما هما المستثنيان من عدم جواز معاودة النظر ، وهو إنما في حال إرادة التزويج ، فلو لم يرد التزويج فليس له إلاّ النظرة الأولى لهما - أي إلى الوجه والكفين فقط - وليس له معاودة النظر .
ثمّ أذكر ما قاله الشهيد الثاني قدس سرّه في وجوب تستر المرأة نفسها من الرجال الأجانب ليتضح لك ما في القول المموه به من أن الشهيد قائل في ستر رأس المرأة عن الرجال الأجانب هو ( والأولى للمرأة ستر شعرها واُذنيها للرواية ) الذي يُعّقب عليه القائل بقوله « والتعبير بالأولى إشارة إلى الحكم بعدم وجوب ستر المرأة شعرها » .
فأقول قال الشهيد الثاني قدس سرّه في المسالك معلقاً على قول المحقق في الشرائع « ولا ينظر الرجل إلى الأجنبية أصلاً إلاّ لضرورة » ما نصه : « تحريم نظر الرجل إلى الأجنبية فيما عدا الوجه والكفين موضع وفاق بين المسلمين ، ولا فرق فيه بين التلذذ وعدمه ، ولا بين خوف الفتنة