الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢ - النظر إلى المرأة الأجنبية
حتّى الوجه والكفين ، ومعنى عدا الوجه والكفين هو لزوم ستر رأسها وشعرها ورقبتها وسائر بدنها ، وعلى ما ذكرنا من لزوم ستر جميع بدنها ومنه الشعر والرقبة والرأس وباقي بدنها عدا الوجه والكفين ضرورة المذهب ، بل ضرورة الدين وسيرة المسلمين كلهم على اختلاف مللهم ونحلهم .
بل الذي هو موجود من الصدر الأوّل للإسلام إلى يومنا هذا سيرة المسلمين القائمة على ستر المرأة بدنها إلاّ الوجه والكفين بأي ساتر فتلبس النساء المسلمات المقنعة التي تغطي به رأسها وشعرها ورقبتها وتستر سائر بدنها بالثياب ، والذي ترى بعض الدول الأوربية لزوم تجريد النساء المسلمات من ذلك ، فلا أنّ ضرورة المذهب والدين على ذلك فقط ، بل عليه سيرة المسلمين في كل زمان ومكان ، والاطلاع على هذه السيرة في هذا الزمان أيسر من الاطلاع عليها في الأزمنة السابقة بواسطة ما هو الموجود في زماننا من وسائل الاطلاع . والمقصود : أن كل فقهاء المسلمين قائلون بلزوم ستر المرأة بدنها من الرأس والشعر والرقبة وباقي البدن عدا الوجه والكفين .
فهذا الشيخ الطوسي قدس سرّه الذي هو الفاصلة بين القدماء من فقهاء الشيعة والمتأخرين منهم ، المتولد سنة ٣٨٥ ه ، والمتوفى سنة ٤٦٠ ه من علماء القرن الرابع والخامس ذكر في مبسوطه : أنّه لا يجوز النظر إلى جسد المرأة الأجنبية إلاّ إلى وجهها وكفيها من دون تلذذ ولا خوف ريبة أو افتنان ، لأنهما هما المراد من ( إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) . المبسوط : النكاح المقدمة ج ٤ : ١٦٠ ، وكذا في الخلاف ٤ : ٣٦٩ . وفي بعض الطبعات ٤ : ٢٤٧ : وعدم جواز النظر إنما هو لوجوب التستر عليها لقوله تعالى : ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) فإذا حرم الابداء حرم النظر للملازمة بينهما وكذا قوله تعالى : ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ . . . ) .
وهذا أستاذه الشيخ المفيد قدس سرّهما المتولد سنة ٣٣٦ ه أو ٣٣٨ ه والمتوفى سنة ٤١٣ ه الذي هو من علماء القرن والرابع والخامس أيضاً ذكر في كتابه أحكام النساء « ولا يحل للمرأة المسلمة أن تبدي زينتها إلاّ لمن أباحها اللّه ذلك له منها ، مما سماه في كتابه حيث يقول : ( وَقُل لِّلْمُؤْمِنَتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا