الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧ - كتاب النكاح / نظر كل من الزوجين للآخر
اطاعته قرب وثواب ، ولا على مخالفته بعد عنه ، فهل أن الشارع المقدس بالنسبة إلى عمى ولد المؤمن لا فرق فيه عنده بين عماه وعدم عماه ، قطعاً ليس الأمر كذلك ، فلابدّ وأن يكون لهذا الأمر مولوية ، نعم هو نهي تنزيهي لا تحريمي ، إلاّ أنّه نهي مولوي لا إرشادي .
أقول : هذا الكلام إذا كان هو الفارق بين النهي والأمر المولوي والإرشادي فهو يجري في جميع الأوامر والنواهي الإرشادية ، فإنه يقال في قوله ٧ في موثقة سماعة في جلود السباع : « اركبوهن ولا تلبسوا شيئاً منها تصلون فيه » الوسائل ج ٤ : ٣٥٤ باب ٥ من أبواب لباس المصلي ح ٦ ، فإنه أيضاً يقال : إنّه ليس لا فرق فيه عند المرشد بين الصلاة به والصلاة في غيره . فليس ما ذكر هو الملاك في كون الأمر أو النهي ارشادياً ، بل الملاك فيه عدم المعصية في مخالفته أو عدم المبغوضية التي لا تصل إلى حد المنع في مخالفته ، ولم يعلم ترتب ذلك على المخالفة والنظر إلى الفرح حال الجماع في المقام ، لأن ظاهر هذا النهي في رواية الخدري لا يستدعي مخالفته العصيان أو المبغوضية الغير مانعة من الفعل .
ومن الروايات الدالة على جواز النظر إلى الفرج حال الجماع أيضاً والتي وعدنا بذكرها ما رواه الكليني عن علي بن محمّد بن بندار ، عن أحمد بن أبي عبداللّه ، عن أبيه ، عن أحمد بن النظر ، عن محمّد بن مسكين الحناط ، عن أبي حمزة ، قال : « سألت أبا عبداللّه ٧ أينظر الرجل إلى فرج امرأته وهو يجامعها ؟ فقال : لا بأس » الوسائل ج ٢٠ : ١٢٠ باب ٥٩ من أبواب مقدمات النكاح ح ٢ . وهذه الرواية وإن كانت ضعيفة إلاّ أنها ضعيفة من جهة محمّد بن مسكين الحناط - لا محمّد بن سكين كما في الوسائل - وليس هو محمّد بن سكين بن عمّار النخعي الثقة كما استظهره الأردبيلي . فالرواية ضعيفة لذلك لا من جهة أحمد بن أبي عبداللّه الذي هو أحمد ابن محمّد بن خالد البرقي باعتبار أنه مذموم ومطعون عليه لعدم ثبوت كون ذلك ذماً وطعناً عليه .
ثمّ إنّه بمناسبة ذكر أحمد بن أبي عبداللّه الموجود في هذا السند الذي هو أحمد بن محمّد ابن خالد البرقي نذكر بحثاً عارضاً ليس له ربط بالمقام ، إلاّ أنه له ربط بأحمد بن محمّد بن خالد البرقي ، والبحث هو : قال السيد الاُستاذ السيد الخوئي قدس سرّه في ترجمته - أي في ترجمة البرقي -