الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٧ - النّظر إلى المحارم النسبي
تلك النصوص ، فإن كان الأوّل فلا يخفى أنه لم يثبت كون المراد بالزينة مواضعها ، بل الظاهر من الآية الكريمة إرادة نفس ما تتزين به المرأة ، ويؤيد ذلك قوله عزّوجلّ في ذيل الآية : ( وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ) فإنّ من الواضح أنّ ضرب الرجل على الأرض لا يوجب العلم بموضع الزينة ، وإنما الذي يوجبه هو العلم بنفس الزينة من الخلخال وغيره ، فإن ضرب الرجل يوجب حركتها وإيجاد الصوت فيعلم بها لا محالة . ولو تنزلنا عن ذلك وقلنا إنّ المراد بالزينة هو مواضعها فلا يتم الاستدلال بالآية الكريمة أيضاً ، وذلك فلأننا وإن قلنا إن الأمر بالتستر واضح الدلالة على عدم جواز نظر الرجل إلى بدن المرأة ، إلاّ أنّه لا يمكن القول بذلك في عكس القضية ، فان جواز الابداء لا يدل على جواز نظر الرجل إليها ، إذ لا ملازمة بينهما ، ويكفينا في اثبات ذلك ذهاب جماعة إلى حرمة نظر المرأة إلى الرجل ، والحال إنه لا يجب عليه التستر » موسوعة الإمام الخوئي ٣٢ : ٤١ .
والظاهر من قوله قدس سرّه : « ولو تنزلنا عن ذلك وقلنا إن المراد بالزينة هو مواضعها » ، أن هذا جواب بعد التنزل ، فقبل التنزل الجواب المعتمد عنده هو أن المراد من الزينة ما تتزين به المرأة من قلادة أو سوار أو خاتم أو نحوها ، لا مواضع الزينة الذي هو بدن المرأة عدا العورة ، فكيف صار هنا في هذه المسالة المراد من الزينة هي مواضع الزينة أي بدن المرأة المحرم غير العورة ؟ ! حيث يجوز لها ابداؤه إلى محارمها المذكورين في الآية المباركة وما اُلحق بهم ، وعدم وجوب سترها عنهم .
والذي لابُدّ وأن يقال في ذلك - أي في هذا البحث الثاني مع السيد الاُستاذ قدس سرّه إن الصحيح هو ما ذكره السيد الاُستاذ قدس سرّه هنا من أن المراد من الزينة مواضع الزينة ، لا خصوص ما تتزين به المرأة من قلادة أو سوار أو نحوهما ، وما ذكره قدس سرّه فيما تقدم كان اصراراً غير مقبول منه على كون الدليل غير ظاهر في جواز نظر الأجنبي إلى مواضع الزينة الظاهرة من المرأة وهما الوجه والكفان .
وأما قول السيد الاُستاذ قدس سرّه « ويكفينا في إثبات ذلك ذهاب جماعة إلى حرمة نظر المرأة إلى الرجل ، والحال إنه لا يجب عليه التستر » فجوابه أن كلامنا في الظهور لا في الحكم ، فإنه بلا