الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٩ - الموارد المستثناة من حرمة النّظر / الصبي والصبية
الجارية وتقبيلها [ لأصالة البراءة عن التحريم سواء كان قبل ست سنين أم بعدها ما لم تبلغ وما لم يكن بقصد التلذذ » وقال في موسوعته : « وعلى هذا فيتحصل مما تقدم أنّه ليس في المقام ولا رواية واحدة صحيحة السند وتامة الدلالة يمكن الاعتماد عليها لإثبات الحكم ، وعليه فمقتضى أصالة البراءة هو الجواز ما لم يكن ذلك عن شهوة وتلذذ ، موسوعة الإمام الخوئي ٣٢ : ٧٣ .
فكيف يقال أنه عنده الأصل الأولي حرمة النظر إلى المرأة وإن لم تكن بالغة وأنّه يرى أن بعض الروايات مطلقة في الدلالة على عدم تمكن الرجل من النظر إلى بدن الصبية المميزة ، وأكثر الظن أن القائل حفظ اللّه اشتبه بين ذلك وبين عدم جواز التلذذ الجنسي من كل امرأة بل من كل إنسان وإن لم يكن امرأة وإن لم يكن بالغاً رجلاً أو امرأة لأن التلذذ عنده وهو الصحيح ممنوع من كل أحد إلاّ من الزوجة والمملوكة وهو واضح لقوله تعالى : ( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونَ إِلاَّ عَلَىآ أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَآءَ ذَ لِكَ فَأُولاآئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ) وقد عرفت أن بين المسألتين بوناً بعيداً .
على أنّه سيأتي من السيد الاُستاذ أيضاً التصريح بأنه ليس لنا عموم يقتضي حرمة النظر إلى الجنس المخالف بل يصرح بوجود العموم على حرمة النظر إلى المرأة . فإنه قال في المسألة ٥٠ [ ٣٦٨٢ [ في موسوعته - وفي الواضح بنحو مفصّل يأتي أيضاً في نفس المسألة - ما نصه : « هذا كلّه بناءً على ثبوت عموم يقتضي حرمة النظر مطلقاً - إلاّ ما خرج بالدليل على ما استفاده الماتن قدس سرّه من قوله تعالى : ( وَقُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ) .
وأما بناءً على ما ذكرنا من أنّ هذه الآية الكريمة غير ناظرة إلى حرمة النظر - وإن استفدنا ذلك من أدّلة اُخرى كقوله تعالى : ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ ) - وإنما هي [ أي آية الغض ] ناظرة إلى صرف النظر وقطعه عن الجنس الآخر [ أي النظر الجنسي والذي يكون مع التلذذ [ من دون أن يكون لها نظر إلى حرمة نظر الرجل إلى كل أحد إلاّ ما استثني ، فيختلف الحال بالنسبة إلى كثير من الاُصول المتقدمة . فإن كان الشكّ في كون المرأة المنظور إليها محرماً أو غير محرم ، فالحكم كما تقدم فلا يجوز النظر إليها ، لأن مقتضى استصحاب العدم الأزلي هو عدم اتصافها