الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٨ - الأعمى كالبصير في نظر المرأة إليه
بينها وبين هيئته وصورته المباشرة في الخارج التي هي مصب أدّلة حرمة النظر ، الذي لا فرق فيه بين هذه الصور من حيث النظر الذي هو مصب أدّلة الحرمة ، وإن كان هناك فرق بينهما من جهات اُخرى ، كرمي المتصارع في الخارج برصاصة في رأسه فإن فيه القصاص والدية ، ورمي المصارع في التلفزيون برصاصة في رأسه فليس فيه القصاص أو الدية . وإن كانت لا تحكي عنه فلماذا يؤخذ بأفعاله التي فعلها من وضع المتفجرات أو قتل الإنسان أو السرقة أو التعدي أو ما شابه ذلك . أفهل يمكن أن يقال إنها لا تحكي عنه ؟ ! ، وإن قلنا كذلك فهل يقبل منّا ؟ !
فكيف نفرق بين الأحكام على هذا الأساس الهار ونقول إن ما يحرم النظر إليه مباشرة لا يحرم بالنظر إليه عبر التلفزيون أو التليفون أو الأقمار الصناعية أو أدوات التجسس أو نحو ذلك ، وهل هذا ليس إلاّ التفكيك بين الشيء ونفسه في الحكم ؟ ! فكما يحرم على المرأة فتوى أو احتياطاً وجوبياً النظر إلى بدن الرجل الأجنبي ، لا فرق فيه بين النظر إليه وهو يسبح خارجاً أو يتصارع خارجاً وبين أن يسبح أو يتصارع في التلفزيون سواء كان أعمى أم بصيراً . نعم إن قلنا إنّه لا يحرم النظر إليه فلا يحرم في كليهما ، إلاّ أن يكون مثيراً للشهوة فيحرم ، ولا فرق في ذلك بين النظر إليه في الخارج ومباشرة أو في النظر إليه عبر التلفزيون وكذا يحرم النظر إلى المرأة المتحجبة في مثال آخذ آلة التجسس لها صورة متحركة أو غير متحركة في حال لكشفها مع عدم علمها بذلك . وهذا الخلاف أخذ ذلك لمن لا تتحجب وتهتك احترام نفسها فكما يجوز النظر إليها مع عدم الشهوة أو الريبة مباشرة خارجاً كذلك يجوز النظر إليها في هذه الصورة المتحركة أو غير المتحركة المأخوذ لها . ومن هنا ذكر السيد الاُستاذ السيد السيستاني دام ظله الذي احتاط وجوباً بعدم جواز نظر المرأة إلى ما لا يتعارف كشفه من الرجل الأجنبي ذكر أنه لا فرق في ذلك أي في عدم جواز النظر على الأحوط وجوباً إلى بدن الرجل الأجنبي ولو في التلفزيون طبعاً عدا الرأس واليدين ونحوهما مما جرت السيرة على عدم الالتزام بستره ونص عبارته هي : « والأحوط لزوماً أن لا تنظر المرأة إلى بدن الرجل من دون تلذذ ، ولو في التلفزيون ما عدا الرأس واليدين ونحوهما مما جرت السيرة على عدم ستره » فقه الحضارة :