الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣١ - الموارد المستثناة من حرمة النّظر / مقام الضرورة ومعارضة ما هو أهم
وانسداد باب ركن من أركان الشرع ، ولم تسمع الشهادة بالزنا لتوقّف تحمّلها على الاقدام على النظر المحرّم ، وادامته لاستعلام الحال بحيث يشاهد الميل في المكحلة . وايقاف الشهادة على التوبة يحتاج إلى زمان يعلم منه العزم على عدم المعاودة فيعود المحذور السابق وهذا القول ليس بذلك البعيد » المسالك ٧ : ٥٠ - ٥١ .
أقول : ما ذكره الشهيد قدس سرّه من الدليل المذكور لا يمكن المساعدة عليه ، وذلك لأن موضوع وجوب إجراء الحدود الإلهية هو ما لو ثبت الزنا في الخارج مثلاً أو اللواط أو نحوهما عند الحاكم الشرعي ، فهنا لابّد من إجراء الحدود والمنع منها تعطيل لها وانسداد ركن الشرع وعموم الفساد واجتراء النفوس على الزنا أو اللوط أو نحوهما من المحرمات ، بل لا نظرة في إجراء الحدود وليس في أجراء الحدود نظرة ساعة كما ورد في الروايات . وأما قبل الثبوت فعدم إجراء الحدّ على نفس عملية الزنا ليس فيه تعطيل للحد ولذا ورد في الروايات الصحيحة دفع الإمام للمقر على الزنا عن الاقرار به وتشكيكه فيه إلى التوبة فيما بينه وبين اللّه سبحانه وعدم الإقرار ، فليس الملاك في إجراء الحدود نفس عمل الزنا أو اللواط بل الزنا واللواط الثابتان عند الحاكم الشرعي . وليس في دفع تحقق الشهادة على الزنا والحكم بحرمة النظر إلى الزانيين ونحوهما أي محذور كسد الركن أو انتشار الفساد أو اجتراء النفوس على المحرمات ، بل ذلك هو المطلوب لو تحقق اتفاقاً نظره إلى الزانيين ليس إلاّ .
ثمّ إن الشهادة على الزنا وإن ورد فيها أنه يرى كالميل في المكحلة ولكن المراد منه اليقين بالمشهود عليه وهو الزنا لا الظن والتخمين ونحوهما ، وهو محقق برؤية ما يلازم ذلك ولا ينفك عنه ولا يتوقف على النظر الذي يكون إلى الميل في المكحلة . فدعوى التوقف على النظر أوّل الذي يكون كالميل في المكحلة أوّل الكلام ، على أن ثبوت الزنا لا يتوقف في زماننا حتّى على النظر إلى الملازمات التي لا تنفك عن الزنا ويكتفى فيه بالتحليلات التي لا يختلف فيها نظر اثنين من المتخصصين في ذلك والتي تثبت الدخول لا دخول المني حتّى يكون ذلك غير ملازم .
واستدل الشهيد على جواز النظر للشهادة على الرضاع والفرج للشهادة على الولادة بدعاء