الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٣ - نظر المرأة إلى الأجنبي
والكفين معاملة باقي البدن ، وهذا لا ينافي أن بعض المسلمات المتدينات لا يكشفن عن وجههن واكفهن مع جوازه في نفسه . فلا يمكن أن يقال بعد الاعتراف بقيام السيرة المذكورة أنّها معارضة ، فإنه كيف تكون السيرة معارضة ؟ نعم للمنكر أن ينكر أصل السيرة ، وأما أنه يعترف بالسيرة إلاّ أنّه يدعي معارضتها من بعض النساء اللواتي يسترن وجوههن واكفهن فهذا غير ممكن .
والموجود سابقاً هو ما نراه في يومنا هذا من ستر النساء المسلمات المتدينات لجميع بدنهن عدا الوجه والكفين ، وممارستهن مختلف الأعمال من البيع والشراء وأي عمل آخر وفي جميع المجتمعات الإسلامية ، ولبسهن لما يتعارف بالربطة وستر رأسهن ورقبتهن وجسمهن دون وجوهن وكفوفهن . ودعوى عدم الملازمة بين جواز الكشف وجواز النظر دعوى سقيمة وغير مقبولة .
نعم لو عندنا دليل على عدم الملازمة أو رفعها يصح الخروج به عن مقتضى الظهور كان الأمر كذلك ، إلاّ أنه لا دليل .
والالتزام بأن كل المسلمين حين التعامل مع النساء في مختلف الشؤون الاجتماعية الملازم للنظر إلى وجوهن واكفهن هم ممن يفعلون المنكرات في دين الإسلام ، وأن جميع المسلمات لسن من المتسترات وأنهن من السافرات - التي تقال هذه الكلمة لمن لم تتحجب منهن لجميع بدنها لا للتي تستر جميع بدنها عدا الوجه والكفين أمر غير صحيح وغير ممكن جزماً ، وأمر غير مقبول ولا متصور جملة وتفصيلاً . ولعل الظاهر من قول الشيخ صاحب الجواهر قدس سرّه « بل لعل التطلع إلى وجوه النساء المتسترات من المنكرات في دين الإسلام » هذا النظر إلى وجوههن مع التلذذ أو الريبة فإن التطلع هو التشوق وهو خارج عن محل الكلام ، وإلاّ لعبر بالنظر بدل التطلع ، فيكون ذلك كقول العلاّمة في التحرير « أنّه ليس للمحرم التطلع في العورة والجسد عارياً » حيث قيل كما سيأتي في جواز نظر الرجل إلى بدن امرأة من محارمه في المسألة ٣٢ [ ٣٦٦٤ ] : لعل مراده - أي العلاّمة - النظر بشهوة ، وإلاّ لعبّر بعدم جواز النظر لا التطلع .
ودعوى أن السيرة لو دلت على جواز خروجهن سافرات الوجوه على جواز النظر إلى الوجوه والأكف لدل على جواز النظر إلى الذراع والساق والرقبة والرأس والشعر أيضاً ، لجريان