الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٤ - نظر المرأة إلى الأجنبي
السيرة على كشفها أيضاً كما لا يخفى ، والثاني باطل فالمقدم مثله ، كما في اسداء الرغاب ٢ : ٢ .
باطلة جزماً وبلا كلام ، إذ إن السيرة الموجودة في المجتمعات الإسلامية والتي هي لمعظم النساء المتدينات بدين الإسلام إنما هي قائمة على ما تعارف عندهن من الكشف عن الوجه والكفين ليس إلاّ ، فأين يذهب القائل ؟ ! اللهم إلاّ أن لا يكون مطلعاً على ذلك إلاّ على المجتمعات التي لا تدين بدين الإسلام ، أو التي ليس فيها المسلمون إلاّ من الأقلية التي لا وجود لها في مثل هذه المجتمعات ، بل حتّى في المجتمعات التي فيها من المسلمين الأقلية هذه الأقلية ملتزمة بالحجاب لجميع البدن عدا الوجه والكفين ، ويصطلح عليهن بالمسلمات المتحجبات ويريدون منع حجابهن ، وقد منع في بعض الدول الاُوربية المنادية بحرية العقيدة جدلاً . وأما وجود بعض النساء المسلمات غير الملتزمات بالحجاب والكاشفات لرؤوسهن وأيديهن وأرجلهن - ولعله غير ذلك أيضاً الذي هو الموجود أيضاً بالوجدان - فهو أيضاً لا ينافي سيرة معظم النساء المسلمات والتزامهن بالحجاب ، فوجود غير الملتزمات بالحجاب والمعبر عنهن بالسافرات كوجود الملتزمات بالتستر حتّى على وجوههن وأكفهن لا ينافي سيرة المعظم على التحجب لجميع بدنهن ، ومعاملته معاملة العورة عدا الوجه والكفين حيث انهن لا تعاملهما معاملة العورة كما لا يعامل الرجال الوجه والكفين منها معاملة العورة .
وأوضح فساداً من ذلك دعوى معارضة السيرة المذكورة بسيرة الرجال لاتفاقهم على المنع من خروج نسائهم سافرات ، ولذا استدل كثير من الأصحاب على التحريم بالسيرة ( المصدر المذكور ) .
فإن المنع لو كان لما كانت حشود النساء المسلمات في كل المجتمعات الإسلامية متحجبات بالمقنعة والربطة التي تستر رؤوسهن وشعورهن وبالملابس الساترة لجميع بدنهن عدا الوجه والكفين ، وبها يعرف كونهن مسلمات ، حتّى انهم يريدون منع هذا الحجاب ، ومنع المقنعة والربطة ونحوها مما تتحجب به المرأة المسلمة ، ولا شك في أن الرجال المسلمين يمنعون نسائهم من الخروج سافرات ، إلاّ أن بين ذلك وبين كشف الوجه والكفين بعد ما بين