الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧١ - نظر المرأة إلى الأجنبي
فالرواية معتبرة قد دلت على جواز النظر إلى محاسن المرأة التي يريد التزويج بها » موسوعة الإمام الخوئي ٣٢ : ١٢ - ١٣ ، ولا شك أن الوجه والكفين هما القدر المتيقن من المحاسن التي هي من الزينة ، وقد ورد في بعض هذه الروايات ذلك ، فكيف يمكن قبول قوله قدس سرّه هنا بأنه لم يظهر أن المراد من الزينة هي مواضع الزينة وهي الوجه والكفان ؟ !
وقال أيضاً : « وعلى هذا فيفهم أنّ المراد بالمحاسن ليس أمراً يغاير المذكورات [ التي هي الوجه والكفان والشعر ] وأنّ المراد بها هو ما يظهر به حسن المرأة وجمالها ، وحيث إنّ ذلك يحصل بالمذكورات [ أي الوجه والكفين والشعر ] فلا يبقى مجال للتعدي عنها ، ولابدّ من تفسير المحاسن المذكورة في هذه الصحيحة بالمذكورات في باقي الصحاح [ والمذكورات في باقي الصحاح هي الوجه والكفان والشعر ونحوها ] » موسوعة الإمام الخوئي ٣٢ : ١٤ فهي أي المحاسن الوجه والكفان والشعر من الزينة التي يجوز لمن يريد التزويج بالمرأة النظر إليها ، إذ لا يمكن أن لا تكون المحاسن من الزينة ، وهي دون الشعر من الزينة الظاهرة المستثناة في الآية المباركة .
فكيف يقبل القول منه قدس سرّه بأنه لم يظهر أن المراد بالزينة المستثناة في الآية المباركة هي مواضع الزينة ، وأن المراد بها خصوص ما تتزين به المرأة من قلادة وسوار وخلخال ؟ وأن الزينة المستثناة كما في الروايات الكحل والخاتم وهل إن الكحل والسوار والخاتم منفكة عن الوجه والكفين ، وهل لك أن ترى كحلاً أو خاتماً أو سواراً دون رؤية الوجه والكفين للذين هما موضعهما . والمدعى لأصحاب القول بالجواز إنما هو جواز اظهار الوجه والكفين للاستثناء في الآية المباركة ، لا الرقبة ونحوها ، بل لا يجوز اظهار العنق ، بل ما تحت الذقن منها أيضاً لا يجوز اظهاره . فالفرار الذي فرّ منه السيد الاُستاذ قدس سرّه فرار من المطر إلى الميزاب ، حيث إن النظر إلى القلادة يلازم النظر إلى الصدر والعنق . كما أن النظر إلى السوار يلازم النظر إلى الكفين على ما تقدم في نظر الرجل إلى المرأة التي يريد الزواج بها في موسوعة الإمام الخوئي ٣٢ : ١٢ ، فإنه قال فيها : « إذ من الواضح أن النظر إلى المعاصم يستلزم النظر إلى كفها عادة » .
ومن هنا يتبين أن لفظ ( مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) ظاهر ظهوراً بيّناً في الزينة الظاهرة وهي الوجه