الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٠ - تقبيل الرجل الصبية غير المحرم ووضعها في الحجر
يكون محتمل الشهوة والريبة .
ومحل البحث الذي ذكره السيد الاُستاذ قدس سرّه وهو الذي مورد للبحث عند الفقهاء في هذا الفرع ليس إلاّ الحمل أو التقبيل أو الوضع في الحجر الذي يعلم فيه عدم الشهوة والريبة جزماً ، وأما الذي فيه شهوة أو ريبة فهو الذي يأتي من السيد الاُستاذ قدس سرّه والأصحاب قدّس اللّه أسرارهم فيما بعد ، أي عند قول الماتن « إذا لم يكن عن شهوة » حيث يعلق عليه السيد الاُستاذ بقوله : « وأما إذا كان الحمل أو التقبيل [ وكذا الوضع في الحجر ] عن شهوة أو ريبة وهي خوف الوقوع في الحرم فلا يجوز بلا كلام » ، ولم يفرض الكلام فيما هو مظنة الشهوة أو الريبة ، ولا محتمل الشهوة أو الريبة .
وكلام المحقق والشهيد الثانيين إنما هو فيما هو مظنة الشهوة أو الريبة في النظر المذكور الذي استفيد منه أولوية حرمة الحمل والتقبيل والوضع في الحجر إذا كان كذلك أي مع مضنة الشهوة أو الريبة أو كليهما ، ولذا قال المحقق الثاني في تتمة كلامه في جامع المقاصد ما ذكرناه تكملة لكلامه ، فإن الإجماع وعدم الخلاف إنما هو في فرض كون ذلك مع مظنة الشهوة ، لا مع عدم الشهوة أو الريبة جزماً ، لا في النظر ولا في الحمل أو التقبيل أو الوضع في الحجر ، فأي ربط لهما بكلام السيد الاُستاذ قدس سرّه الذي هو الحمل أو التقبيل أو الوضع في الحجر الذي هو محل الكلام والذي يجزم فيه بعدم كون ذلك مع الشهوة أو الريبة ولا مظنونهما ، بل ولا محتملهما ، وهو الذي عليه السيرة بين المسلمين جارية ، فإن جميع المسلمين كما عرفت سيرتهم قائمة على ذلك ولا يجتنبون عن ذلك ، وليس ذلك معدوداً عندهم من المنكرات جزماً ، كما يقوله السيد الاُستاذ قدس سرّه ، فإن من يذهب إلى مجلس من المجالس تارة يعلم بأنه لا يرتكب هناك إثماً ، واُخرى يعلم أنّه يرتكب هناك إثماً وثالثة ، وهي ما لو لم يكن عنده أحد الأولين فتارة يكون في مظنة ارتكاب الإثم أي فيما إذا كان يظن ارتكاب الإثم واُخرى يكون في محتمل ارتكاب الإثم أي فيما إذا كان يحتمل ذلك . وبذلك يتوضح جلياً أن محل كلام العلمين غير ما نحن فيه .
فليس في كلام السيد الزنجاني ( حفظه اللّه ) نقض على السيد الاُستاذ قدس سرّه أبداً .