الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤ - النظر إلى المرأة الأجنبية
٢ : ١٩٠ - ذكر فيه ١٧ حديثاً .
وهؤلاء كلهم قدّس اللّه أسرارهم من القدماء من علماء القرن الرابع والخامس ، وكلهم توفوا قبل الشيخ الطوسي ، ولو أردنا أن نعد العلماء القائلين بلزوم ستر المرأة جمع بدنها مع الوجه والكفين أو عدا الوجه والكفين للزم التطويل وتسويد كتب في ذلك ، لا أوراق كثيرة ، فنقول : القائل بذلك كل علماء الإسلام من جميع الملل والنحل . نعم يمكن أن لا يتعرض بعض الفقهاء لهذه المسألة - وهي مسألة وجوب ستر المرأة بدنها كله عن الرجل الأجنبي - لوضوحها أو للاختصار في كتابه أو نحو ذلك ، وأما أنّه يرى جواز أن لا تستر المرأة بدنها أو شعرها أو رأسها فهو لا أنّه من المستحيل بل من رابع المستحيلات ، وهل للخصم أن يأتي بواحد لا يقول بوجوب ستر المرأة المسلمة رأسها أو شعرها .
وبهذا يتضح أن الفقهاء القدامى لهم بحث في وجوب ستر المرأة نفسها ووجوب الحجاب عليها من الرجال الأجانب ، لا أن ليس لأحد من الفقهاء بالنسبة إلى ستر المرأة رأسها وشعرها ورقبتها وسائر بدنها بحث في ذلك إلاّ عبارة القاضي وهي مجملة ، وأنّ الشهيد الأوّل هو أوّل من تعرض لهذا البحث .
ثمّ إن عبارة الشهيد الأوّل التي ذكرها هذا القائل وطبّل وزمّر وأرعد وأزبد ونسب إلى علماء الفقه الجعفري ما يندى له الجبين ليست في ستر المرأة رأسها أمام الرجال الأجانب ، بل إنما هي في ستر المرأة رأسها في الصلاة كما سيأتي نقل عبارته في الألفية ، وأي ربط لذلك في عدم تحجب النساء المسلمات وأنهن لم يسترن شعورهن ولا رقابهن من الصدر الأوّل للإسلام ، وأنّ تصورنا أنهن كن يتحجبن ويتسترن تصور لا واقع له ، بل هي في الصلاة وهو حكم لها ولو لم يكن أي رجل في مكان صلاة المرأة ؟ ! .
وأما النقطة الرابعة فمن التدليس القول بأن الشهيد الثاني في شرح ألفية الشهيد الأوّل يقول « والأولى للمرأة ستر شعرها واُذنيها للرواية ) ويريد قائلها إفهام القارئ لكتابة أنّ الشهيد الثاني قدس سرّه يقول الأولى للمرأة أن تستر رأسها أمام الرجال الأجانب ولا يجب عليها ذلك ، والحال أنّ العبارة المذكورة للشهيد الأوّل ، في لباس المصلي حتّى لو لم يكن في محل