الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٩ - الموارد المستثناة من حرمة النّظر / مقام الضرورة ومعارضة ما هو أهم
أو هي التي باعت أو أشترت أو ضاربت أو زارعت أو صالحت ، فإن كان الثاني كما هو كذلك ، فأي معنى لاطلاق القول بجواز الشهادة تحملاً أو أداء مع عدم دعاء الضرورة إلى ذلك بدعوى ظهور هذه المعتبرات في عدم دعاء الضرورة على الاطلاق ، والحال إن الكلام في استثناء النظر للشهادة في المقام إنما هو كاستثناء النظر في مقام المعالجة الذي قد يكون في البدن بما فيه العورة عدا الوجه والكفين ، وقد يكون فيما يعمهما أيضاً . وتدعو المرأة الرجل إلى التحمل أو الأداء في مثال الافضاء أو الادماء ونحوها ، سواء كان من به الكفاية موجوداً أم لا . أم أن الحكم الذي بيّنه السيد الاُستاذ إنما هو في ١ - النظر إلى الوجه ٢ - النظر إلى فرجي الزانيين للشهادة على الزنا أو النظر للفرج للشهادة على الولادة أو النظر للثدي في الشهادة على الرضاع ، وأما القسم الثالث وهو النظر إلى باقي البدن بما فيه العورة لو كانت هناك دعاوي في القضاء كدعوى الادماء أو الافضاء أو الضرب والاعتداء أو الاغتصاب أو غير ذلك ، فهو مسكوت عنه .
والمقصود : أنّه تختلف موارد الشهادة فتارة تكون على الاقرار أو البيع أو الشراء أو نحو ذلك ، فذلك يكتفى فيه بجواز النظر ولو مع عدم اقتضاء الضرورة إذا قلنا كالمشهور بجواز النظر إلى وجه وكفي المرأة الأجنبية بلا تلذذ أو ريبة . وأما على القول بالحرمة فلابدّ للمرأة من ضرورة مجوز لابداء وجهها لتحمل الغير الشهادة ، وإلاّ فيكتفي باخبار من يعرفها . وأما لو كان مورد الشهادة ليس كذلك كأن يكون في موضع من بدنها في العورة أو غيره تكون مضطرة للاشهاد عليه - وإلاّ فيذهب حقها وتتضرر من ذلك ضرراً غير قابل للتحمل - بأي نحو من أنحاء الضرر فرض ، فهنا لا شك ولا ريب المجوّز للابداء للشهادة إنما هو الضرورة المجوزة للابداء الملازم لجواز النظر لا النص حتّى يقال أنّه دال على جواز الشهادة حتى لو لم تكن ضرورة لأن ذلك في النظر إلى وجهها بنظر السيد الاُستاذ قدس سرّه ، وأما إلى بدنها فلا نص والدليل حينئذٍ ليس إلاّ عموم لا ضرر والحديث الشريف وهو لا يقبل دلالتهما على جواز نظر الشاهد ، وعموم القليل في معتبرة الثمالي . أو أن ذلك مسكوت عنه في كلام السيد الاُستاذ قدس سرّه .
وعليه فلا يمكن أن يقال بجوز النظر في مقام الشهادة مطلقاً حتّى لو لم تكن ضرورة . فإن