الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٣ - النّظر إلى المحارم الرضاعيّة
الظاهر من التعليل إنما هو كونه كذلك بالنسبة إلى تحريم بنات صاحب اللبن على ابن المرتضع لأن العلة في التحريم بالنسبة له .
وإن لم تكن مختصة بأبي المرتضع كما هو الصحيح لأنها تعمم وتخصص ، فمقتضى عمومها التسرية لكل ما كانوا في حكم ولده وأين ذلك بالنسبة إلى أولاده أو أولاد صاحب اللبن بالنسبة إلى بنات أبي المرتضعة حتّى تكون الحرمة بالنسبة إليهم أيضاً ، فمثلاً في قوله : حرمت الخمر لاسكاره يكون التعدي في منصوص العلة التي هي الاسكار هو التعدي حيث يوجد الاسكار ، فلابدّ في المتعدى إليه من وجود العلة فيه وهي الاسكار حتّى يحرم . وأما في المقام فالعلة التي في الأصل هي كونهم بمنزلة ولد الأب وهي غير موجودة في المتعدّى إليه وهم اُخوة المرتضعة فكيف يصح التعدي ؟ .
نعم قد تستنبط العلة ويقاس عليها ويقال : إن أولاد صاحب اللبن إذا صاروا بهذا التنزيل بحكم ولد أبي المرتضع استلزم ذلك كون ولد أبي المرتضع اُخوة لهم فيحرم نكاح الأخ في اُخته . وقياس مسنبط العلة ممنوع جزماً .
ولذا قال الشيخ صاحب الجواهر قدس سرّه فيه : « ومنع استلزام التنزيل المزبور ذلك ، ضرورة إمكان كون المراد منه ذلك بالنسبة إلى التحريم على الأب ، بل لعله المنساق منه خصوصاً خبر ابن مهزيار منها ( إلى أن قال ) . على أن منصوص العلّة - بناءً على حجيّته في غير محلّ العلّة - يراد منه تسرية الحكم في كل موضوع وجدت فيه العلّة نحو ( حرّمت الخمر لإسكارها ) المقتضي لحرمة كل مسكر ، ومقتضى ذلك الحكم بالحرمة في كلّ ما صاروا في حكم ولده لا الحرمة بالنسبة إلى أولاده ضرورة عدم كون ذلك من مفاد العلّة ، بل هو قسم من مستنبط العلّة بتقريب أنهم إذا صاروا بحكم ولده استلزم ذلك صيرروة ولده إخوة لهم ، فيحرم نكاحهم فيهم » الجواهر ٢٩ : ٣١٦ - ٣١٧ .
أقول : وهذا الاستنباط للعلة خاطئ كما سيأتي عن المحقق الثاني لمنع الاستلزام لأن ثبوت بنوة شخص لآخر لا يقتضي ثبوت الاُخوة لاُخوة أولاده ولو استلزم فيشترط في اللازم أن يكون اللزوم بينا بالمعنى الأخص وليس اللزوم لو كان كذلك . فلا استلزام .