الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٤ - الموارد المستثناة من حرمة النّظر / مقام المعالج
على من اضطرت إلى العلاج فيجوز لها الكشف بالعنوان الثانوي ، ولا يجوز نظر المعالج لها كما لو أكرهت على رفع الحجاب ، لأن العنوان الثاني لا تلازم فيه بين جواز الابداء وجواز النظر بخلاف العنوان الأولي كما في ابداء المرأة زينتها إلى محارمها فإن الملازمة فيه بين جواز الابداء وجواز النظر موجودة .
وذلك أوّلاً : لأن المدعي لهذه الكبرى الكلية يطالب بالدليل عليها ولا ينفع الاستشهاد ببعض مصاديقها ، وبما أنه لا دليل عليها فلا تخرج عن كونها دعوى بلا دليل لا أثر لها . وثانياً : أن الدعوى المذكورة منقوضة طرداً وعكساً ، فإنه في العنوان الأولي لم يقبل السيد الاُستاذ الملازمة بين جواز الابداء وجواز النظر في قوله تعالى : ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) ، وأما في العنوان الثانوي ففي كثير من الموارد الملازمة بين جواز الابداء وجواز النظر موجودة ، فإنه صحيح أن المرأة لو كانت في مجمع الرجال وأصابها الحرج أو الضرر من ستر رأسها ذلك الحرج أو الضرر المجوز لرفع الحجاب فرفعته لذلك - لا لأحد - بل للحفاظ على صحتها من الاختناق مثلاً بنحو لو بقيت على الحجاب لأصابها الشلل أو الموت أو المرض الخطير ، فلا شك إنما يجوز لها الكشف ولا يجوز للرجال النظر إليها لعدم الملازمة عرفاً ولا شرعاً بين جواز عدم الستر لها ورفع حرمته جواز نظر الغير إليها ، وكذا لو أكرهت هذه المرأة التي في وسط الرجال رفع حجابها ونحوه فرفعته لرفع الحرمة عليها في عدم التستر ، فإنه بلا شك لا ملازمة عرفاً ولا شرعاً بين جواز عدم الستر وبين جواز نظر الرجال إليها ، وكذا لو أكرهت على الزنا ، وهذا كله لا شك فيه ، مضافاً إلى دلالة الاقتضاء على عدم الجواز لعدم معقولية أن يكون الحكم الشرعي بيد المكلف .
ولكن أين ذلك عن كشف المرأة عن بدنها للمعالج لأجل العلاج المضطرة إليه والذي لولاه لتضررت بالموت أو نحوه .
وأين ذلك من كشف المرأة عن جسدها عورة كان أو غير عورة لمن يشهد عليها أن زوجها حين الجماع يدميها بأسنانه أو غيرها في عورتها أو في غير عورتها بحيث لو لم تكشف ذلك للشهود في القضاء لما ارتفع عنها الضرر أو الحرج إلى الموت الذي هو منها قريب لو لم يكن