الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٢ - مصافحة المرأة
ذكره دام ظله إنما هي للمصافحة لا للملامسة التي يدعي أن الخصوصية لها لا للمصافحة جمع من الفقهاء - وهو معلوم العدم ، إذ لا إشكال في جواز المصافحة مع المرأة الأجنبية لو كانت مع الحاجب بلا غمز يدها ، بل صرح به في الروايات وهو كفيل في عدم الخصوصية للمصافحة وعلى ما قيل من أن فيها اظهار علاقة خاصة ، ولذا كانت ممنوعة ، فذلك يقتضي المنع منها حتّى لو كانت مع الحاجب ؟ ! وليس الأمر كذلك جزماً ، ومن البعيد جداً أن يقول به المستشكل ولا غيره مع تصريح الروايات بجوازه .
ثمّ إن ما ذكره السيد الجليل دام ظله من قوله : « إن في المصافحة اظهار علاقة خاصة » فهل هذه العلاقة الخاصة التي ليس فيها تحريك شهوي كما هو المفروض محرمة أوليس فيها شيء من الحرمة على سبيل منع الخلو ، فإن كانت محرمة كان ذلك يقتضي حرمة مصافحة المحارم وإن كان من وراء الثوب فضلاً عن المماسة ، وقد صرح في هذه الروايات بجوازه مماسته فضلاً عن غيرها ، وإن كانت غير محرمة فلماذا النهي عنه نهي تحريمي ولا شك في كون النهي في هذه الصحاح نهياً تحريمياً ، فيعلم ذلك أنّه من جهة المماسة الغير ممنوع عنها في المحارم والممنوع عنها في غير المحارم لا لخصوصية في المصافحة ، فلذا لم يعلق أحد على قول الماتن ( نعم لا بأس بها من وراء الثوب ) ، ومعنى ذلك موافقتهم لصاحب العروة القائل بالجواز من وراء الثوب .
ثمّ إنّه اُشكل على استدلال السيّد الاُستاذ السيّد الخوئي والسيد الحكيم قدس سرّهما [ وأضيف أنا وصاحب الجواهر ٢٩ : ١٠٠ وغيره ] بروايات المبايعة بأن ذلك من النبيّ ٦ أعم من حرمة المصافحة ، وربما يدل ذلك من النبيّ ٦ على رجحان هذا العمل لا على حرمة المصافحة ، فلا دلالة لذلك على حرمة المصافحة . . . تقريرات درس السيد الزنجاني كتاب النكاح ج ٣ درس رقم ١٠٨ ص ٩ - ١٠ وفي الطبعة الثانية لكتاب النكاح ج ٢ : ٢٣٠ .
أقول : إن ذلك ممكن وإن كان امكانه بدرجة ضعيفة جداً ، ولذا عبّر المستشكل بربما التي هي للتقليل إلاّ أنّه خلاف الظاهر جزماً ، وهو احتمال وموهوم ، وما كان خلاف الظاهر وموهوم فهو ساقط ولا أثر له .