الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٧ - الأعمى كالبصير في نظر المرأة إليه
هي ناظرة أي أدلة الحرمة إلى صورته المعبر عنها بالهيئة والشكل ، الحاكية عن هذه المادة وأي فرق بين هذه الهيئة التي هي هيئته المباشرة ، وهيئته في التلفزيون أو التليفون أو عبر الأقمار الصناعية أو أدوات التجسس ؟ ! ، حتّى في الصور غير المتحركة وفي البث غير المباشر ، فضلاً عن البث المباشر ، فإن الصورة الحاكية عن المادة هي مصب أدلة الحرمة ، ولذا لو لم يكن للمرأة صورة حاكية لا يحرم النظر إليها كما لو كانت محجبة لم يظهر من بدنها وجسمها ومادتها أي شيء حتّى وجهها وكفيها بأن كانت مرتدية عباءة وساتراً للوجه والكفين وكل بدنها لا شك لا يحرم النظر إلى هذا الهيكل الأسود الذي يوجد ويمشي في الخارج . وإنّما أدّلة الحرمة إنّما هي للصورة الحاكية عن المادة حتّى لو لم تكن متحركة فضلاً عما لو كانت متحركة وهذه الصورة الحاكية عن المادة لا فرق فيها بين كونها مباشرة أو غير مباشرة وسواء أو كان البث مباشراً أو غير مباشر ، هي مقتضى أدلة الحرمة ، وهذه لا فرق فيها بين إن تكون متمثلة للانسان خارجاً أو متمثلة له في التلفزيون أو غيره من الوسائل المذكورة كما يحرم على المرأة ابداء زينتها في التلفزيون ونحوه لقوله تعالى : ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَابَآئِهِنَّ . . . ) ولا فرق في عدم جواز وابداء نفسها لغير الزواج والمحارم ومن الحق بهم بين الابداء مباشرة أو الابداء بواسطة فيجب التستر ويلازمه حرمة نظر الرجل إليها الذي لم ينكر هذه الملازمة أحد .
فلا شك في شمول أدلة حرمة النظر إلى ما يعرض في التلفزيون أو نحوه فلو كان النظر إلى ذلك مباشرة في الخارج - لا في التلفزيون - محرماً ، فكذا يكون حراماً لو نظر إليه في التلفزيون فلو فرض في نشر صورة متحركة أو لا ، لامرأة محجبة قد أخذته لها أدوات التجسس أو نحوها حال عدم تحجبها ومع عدم علمها بذلك فلا شك في عدم جواز النظر إليها .
ودعوى أن هذا - أي ما يُرى في التلفزيون أو الكامرة أو التليفون أو أداوات التجسس أو في الأقمار الصناعية أو الكامرات - ليس هو ذلك الشخص ، بل شيء آخر وهي صورته . فهل هذه صورته تحكي عنه كما تحكي عنه هيئته في الخارج أم لا ؟ إذا كانت تحكي عنه فلا فرق