الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٨ - الموارد المستثناة من حرمة النّظر / القواعد من النساء
والخاص في المقام وهي آية القواعد كما يحتمل الأول وهو كل قاعدة تضع ثوباً يحتمل الثاني أيضاً وأن كل قاعدة تضع جميع ثيابها فيكون الخاص مجملاً .
وبضم ذلك أي بضم الخاص اللفظي المنفصل المجمل مفهوماً إلى العام ينتج حجية الخاص في خصوص المتيقن فالخارج عن العام هو وضع والقاء خصوص ثوب واحد ويبقى الباقي وهو ما زاد على الثوب باقياً تحت العام ويكون العام حجة فيه وهو عدم الجواز ، فلا يجوز وضع أكثر من ثوب واحد وذلك لما ذكر في الاُصول من أن العام المخصص بالمنفصل اللفظي المجمل مفهوماً ، المردد بين الأقل والأكثر حجة في غير المتيقن . وعليه يكون قول السيد الاُستاذ قدس سرّه وهو : أنه لو كنا نحن والآية المباركة لكان قول العلاّمة قدس سرّه قوياً جداً غير صحيح جزماً بل يكون القوي جداً لو كنا نحن والآية المباركة هو القاء القاعدة ثوباً واحداً لا أكثر .
ولكن أقول جواباً عن ذلك : هذا كله إنما هو لو لم يكن قوله تعالى : ( وَالْقَوَعِدُ مِنَ النِّسَآءِ الَّتِى لاَ يَرْجُونَ نِكَاحًا . . . ) مطلقاً وأما والحال إنه كذلك ولم يقيد لا بالأوّل الذي ذكره الزركشي ولا بالثاني لا شك لا يتعين كونه مجملاً ، بل يكون المراد منه كلاً من الأوّل والثاني بمقتضى الاطلاق ، وهو جواز أن تضع القاعدة ثوباً واحداً وجواز أن تضع جميع ثيابها إذ إنه هو الذي يكون مقتضى عدم التقييد بالثوب الواحد وعدم التقييد بكل الثياب وإرادة الاطلاق بمكان من الامكان .
وأما القول بعدم إمكان أن يكون الخاص مطلقاً في المقام يشمل القسمين ، بدعوى أن وضع جميع الثياب ينافي جواز وضع واحد منها لا أكثر ، لأن معنى جواز وضع الواحد من الثياب عدم جواز وضع الأكثر منه فكيف يمكن أن يراد ذلك مع وضع جميع الثياب في اطلاق واحد وهما متنافيان .
فهو قول باطل لأن هذه المنافاة متوقفة على أن لا يكون وضع الواحد لا بشرط عن وضع الأكثر منه الذي هو معنى الاطلاق فيمكن وضع الواحد ويمكن وضع الأكثر منه ولو متعدداً ، وهو معنى الاطلاق ومبتنية على أن وضع الواحد بشرط لا عن وضع غيره وهو من البطلان بمكان إذ إن الآية المباركة معناها هو الأوّل الذي هو كون وضع الأوّل لا بشرط عن وضع الباقي