الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٨ - النظر إلى العضو المبان من الأجنبية
ذكر هذين الدليلن فخر المحققين في الايضاح .
الدليل الأوّل : عموم الأدلة الدالة على حرمة النظر ، قال قدس سرّه بعد ذكر الاستصحاب ما نصه : « وعموم النهي عن النظر إلى أعضاء الأجنبية » إيضاح الفوائد ٣ : ١٠ .
وأشار إلى هذا الدليل أيضاً في كنز الفوائد قال قدس سرّه في وجه الإشكال الذي ذكره العلاّمة في القواعد : « ينشأ من عموم نهي الرجل عن النظر إلى أعضاء الأجنبية وبالعكس المتناول له حالتي الاتصال والإبانة ، ومن زوال كونه محلاً للشهوة والتلذذ بالنظر إليه حالة الإبانة » كنز الفوائد ٢ : ٣٠٥ .
وذكر هذه الوجه أيضاً المحقق النراقي في المستند ولكن في خصوص الشعر قال قدس سرّه : « بل لاطلاق قوله ( حرّم النظر إلى شعورهنّ » مستند الشيعة ١٦ : ٣٠ .
والظاهر أنّه يريد ما في مرسل محمّد بن سنان « حرّم النظر إلى شعور النساء المحجوبات بالأزواج وإلى غيرهنّ لما فيه من تهيج الرجال ، وما يدعو إليه التهيج من الفساد والدخول فيما لا يحلّ ولا يجمل . . . » الوسائل ج ٢٠ : ١٩٣ باب ١٠٤ من أبواب مقدمات النكاح ح ١٢ .
الدليل الثاني : عموم آية الغض ، قال في الايضاح : « وعموم الآية بغض النظر » إيضاح الفوائد ٣ : ١٠ .
أقول : أما عموم الأدلة المدعى في النهي وحرمة النظر إلى الأعضاء والمختص عند المحقق النراقي بشعر المرأة وحرمة النظر إليه وصدقه عليه قبل قطعه عنها ، وبعد قطعه عنها ، فكما يحرم النظر إليه قبل القطع كذلك يحرم النظر إليه بعد القطع .
فالظاهر أن دعوى هكذا عموم مقطوعة العدم ، وأن الحرمة التي جعلها الشارع لكل عضو من المرأة أو لشعر المرأة مثلاً إنما يفهم منها العرف بمناسبة الحكم والموضوع حال الاتصال فقط لأنه نظر إلى المرأة حتّى لو لم يكن مهيجاً ، وأما حال الانفصال فمن أوّل الأمر النهي غير شامل له يقيناً لأنه ليس نظراً إلى المرأة شعراً كان أو غيره ، هذا هو المفهوم العرفي ، وهذا هو المستفاد من ظهور النهي في التحريم ليس إلاّ والسرّ في فهم العرف ذلك أنه تابع لما دلّ على التحريم من موضوع الدليل . وهذا غير أن العرف يرى أن ملاك التحريم خوف الفتنة وحصول