الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٦ - الموارد المستثناة من حرمة النّظر / مقام الضرورة ومعارضة ما هو أهم
فلانة بنت فلان على القولين : القول بجواز أن تكشف عن وجهها وكفيها ، والقول بحرمة الكشف عنهما أيضاً ، فإنه على الأوّل لا يحتاج إلى ضرورة مجوّزة للكشف ، وعلى الثاني يحتاج إلى ما ترتفع به ضرورة عدم الاشهاد كالتنقب ، إذ إن الضرورات تقدر بقدرها الرافع للجهل بالمشهود عليه وكفاية التنقب في ذلك .
فلماذا تفسر عبارة الماتن قدس سرّه بما فسره به السيد الاُستاذ قدس سرّه وترك ما هو الموضوع لها خارجاً . وهل يعقل أن السيد الماتن قدس سرّه أراد بقوله : « ومنها مقام الشهادة . . . » إلخ بيان مصداق من مصاديق التزاحم المتقدم بيانه عنه بقوله ومنها : ( معارضة كل ما هو أهم بنظر الشارع مراعاته من حرمة النظر واللمس ) ؟ ! فيكون ذلك مستدركاً . على أن الفقهاء قدّس اللّه أسرارهم فهموا منها ما ذكرناه فقال الشيخ صاحب الجواهر قدس سرّه : « إذ لا ريب في أنّه يجوز عند الضرورة نظر كل من الرجل والمرأة إلى الآخر ولمسه ، بل وغيرهما مما تقضي الضرورة به لقوله ٧ : « ما حرّم اللّه شيئاً إلاّ وأحلّه عند الاضطرار إليه » وقوله ٧ : « كلما غلب اللّه عليه فهو أولى بالعذر » وخبر الثمالي عن أبي جعفر ٧ قال : « سألته عن المرأة المسلمة يصيبها البلاء في جسدها إما كسر أو جرح في مكان لا يصلح النظر إليه ويكون الرجل أرفق بعلاجه من النساء أيصلح له أن ينظر إليها ؟ فقال : إذا اضطرت إليه فليعالجها إن شاءت » . ومكاتبة الصفار إلى أبي محمّد ٧ : « في رجل أراد أن يشهد على امرأة ليس لها بمحرم هل يجوز أن يشهد عليها وهو من وراء الستر ويسمع كلامها إذا شهد رجلان عدلان أنها فلانه بنت فلان وهذا كلامها ، أو لا تجوز له الشهادة حتّى تبرز من بيتها بعينها ؟ فوقع ٧ : تتنقب وتظهر للشهود » .
ولعله لذا جعل المصنف وغيره [ أي المحقق في الشرائع وغيره كالعلاّمة في التحرير ٣ : ٤١٩ ، والشهيد في اللمعة ، النكاح / الفصل الأوّل ص ١٨٣ ، والسبزواري ، في الكفاية ٢ : ٨٥ - ٨٦ ] ذلك من أفراد الضرورة ، فقال في المثال ( كما إذا أراد الشهادة عليها ) بل ظاهره عدم الفرق فيها بين التحمل والأداء كما صرح به في المسالك ، بل زاد فيها أيضاً على ذلك المعاملة معها ليعرفها إذا احتاج إليها [ المسالك ٧ : ٤٩ - ٥٠ ] ، بل قال بعد أن حكى الإجماع على جواز النظر للحاجة : إن من ذلك النظر إلى من يريد نكاحها .