الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٩ - النظر إلى العضو المبان من الأجنبية
الشهوة ، وهذا كله غير موجود في المنفصل شعراً كان أو غيره ، بل الذي في غير الشعر العكس فإن هذه حكمة لا علة .
فدعوى العموم أو الإطلاق فيه لا يساعد عليها الفهم العرفي ، ومع التنزل فلا أقل من الشك في تحققه من أوّل الأمر . وأما ما ورد في مرسلة محمّد بن سنان التي رواها الصدوق قدس سرّه في العلل والعيون عن الرضا ٧ فيما كتبه إليه من جواب مسائله : « وحرّم النظر إلى شعور النساء المحجوبات بالأزواج وإلى غيرهن من النساء ، لما فيه من تهيج الرجال ، وما يدعو إليه التهيج من الفساد . . . » علل الشرائع : ٥٦٤ / ١ ، عيون أخبار الرضا ٧ ٢ : ٩٧ / ١ ، الوسائل ج ٢٠ : ١٩٧ باب ١٠٤ من أبواب مقدمات النكاح ح ١٢ ، فلا شك في أنّه على فرض عدم الارسال ، وعلى فرض اعتبار محمّد بن سنان أيضاً ، ليس في المنقطع ما يدعو إلى التهيج وعلى فرضه - فرضاً غير محقق - فليس هو إلاّ حكمة التحريم والحكم ، لا أنها علة الحكم ، فلا يدور الحكم مدارها . ولذا في المتصل هو حرام حتّى لو لم يكن مهيجاً ، إلاّ أنّه لا شك حال الاتصال ، وأمّا بعد الانفصال فليس هو شعر المرأة الحرام وليس فيه ما يدعو إلى التهيج ، بلا فرق بينه وبين شعر الرجل أو الطفل أو غيرهما .
وهذا لا ربط له بما ورد من حرمة الصلاة في شعر ما لا يؤكل لحمه ، لأن هذا الحكم إنما رتب على هذا الموضوع وهو شعر ما لا يؤكل لحمه المنفصل ، ولم يرتب على موضوع شعر المرأة المنفصل أي حكم .
وأما ما ذكر الشيخ صاحب الجواهر قدس سرّه ٢٩ : ١٠٠ من صدق الذكر ونحوه على المقطوع .
فهو صحيح ولكن هو من جهة وجوب ستر العورة بعنوانه فإنه بالنسبة إلى العورة مقتضى اطلاق ما دلّ على أن عورة المؤمن على المؤمن حرام وعدم جواز الكشف عن عورة المؤمن حال غسله ، هو عدم الفرق بين حال الحياة وحال الممات ، حال الاتصال وحال الانفصال ، فلا شك في حرمة النظر إلى الذكر المقطوع ، بل إلى مطلق العورة . وأما بالنسبة إلى غير العورة من أجزاء البدن فلا عموم أو اطلاق جزماً ، ولا أقل من الشك فيه المساوق لعدم الإطلاق أيضاً .
ولعله لأجل ضعف دعوى العموم أو الإطلاق هذه لم يتعرض لها السيد الاُستاذ قدس سرّه .