الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٩٣ - نظر المرأة إلى الأجنبي
٧١ . نعم على الإنسان أن لا يخدعه الشيطان فيعد النظر الشهوي المحرم من غير الشهوي المحلل ، ولكن عدّ كل نظر إلى الحسن أو الجميل أنه نظر شهوي جنسي فهو من غير الصحيح ، ولذا قال ٧ لعلي بن سويد القائل إني مبتلى بالنظر إلى المرأة الجميلة « إذا علم اللّه من نيتك الصدق فلا بأس » أي عرف أن نظرك ليس نظر تلذذ جنسي فلا بأس ، ومعناه : أن النظر على قسمين ، وليس كل نظر إلى الجميل رجلاً كان أو امرأة نظراً شهوياً جنسياً ، كما أنه ليس كل نظر إلى الجميل ذكراً كان أم اُنثى نظراً ليس شهوياً جنسياً .
وهذا الذي ذكرنا أنه ظاهر صحيحة علي بن سويد لا شك وجه جمع بين ما يقوله الشيخ الأنصاري وما يقوله الشيخ صاحب الجواهر قدس سرّهما حيث وسّع الشيخ الأنصاري قدس سرّه النظر بشهوة لما جبلت عليه الطبيعة البشرية وملائمتها لحسان الوجوه وجعله من النظر بشهوة أيضاً وحكم بجوازه في حين أنه هو غيره موضوعاً وحكماً بل حكم بالجواز حتى في النظر إلى المرأة بشهوة حينما لا يكون قاصداً من النظر الشهوة فحصلت بالنظر اتفاقاً أو كان عالماً بحصولها حال النظر ومع ذلك يجوز له النظر ، بينما وسّع الشيخ صاحب الجواهر قدس سرّه النظر بشهوة إلى ما جبلت عليه الطبيعة البشرية وملائمتها لحسان الوجوه وجعله من النظر بشهوة وحكم بحرمته وقال : « فما يستعمله بعض الناس من التلذذ بالنظر إلى حسان الوجوه من الأولاد معتذراً عن ذلك : بأنّ التلذذ الحاصل منه كالتلذذ بالنظر إلى البناء الحسن ونحوه - من مكائد الشيطان وحباله ومصايده » الجواهر ٢٩ : ٧١ . والحال إنهما نظران اثنان موضوعاً والأوّل محكوم بالحرمة وهو النظر بشهوة جنسية ، والآخر محكوم بالحلية وهو النظر الذي يكون ملائماً مع الطبيعة البشرية وملائمتها لحسان الوجوه فيما إذا لم يكن في النظر شهوة جنسية ، ولكن لتقارب حدود هذين النظرين وخصوصاً في النساء يكون ذلك مرتعاً لنشاط الشيطان ، فلذا لابدّ من التدقيق في أن النظر هل هو من الأوّل المحكوم بالحرمة أو من الثاني المحكوم بالحلية فلذا قال ٧ : « يا علي ، لا بأس إذا عرف اللّه من نيتك الصدق » أي كان نظرك إلى المرأة الجميلة نظراً تقتضيه الطبيعة البشرية لا أنّه نظر بشهوة ثمّ أضاف إليه أنه لابدّ وإن يكون هذا النظر الذي تقتضيه الطبيعة البشرية من ملائمتها لحسان الوجوه لا يوجب وقوعك في الحرام أيضاً ولا يكفي أنه ليس من النظر بشهوة جنسية فقط فقال « وإياك والزنا فإنه يمحق البركة ويهلك الدين » .