الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٣ - نظر المرأة إلى الأجنبي
والعجب الذي لابُدّ وأن يكون إنما هو من السيد اللكهنوي ، فإنّ الأصحاب لم يزعموا أن المراد جواز إبداء الوجه والكفين للناظر ، بل هو مقتضى ظهور الآية والروايات المفسرة لها ، فإن الظاهر المتبادر من ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) خصوصاً مع الروايات المفسرة للاستثناء بالوجه والكفين أنه لا يبدين زينتهن لأي أحد من الناس ( فإن حذف المتعلق يفيد العموم ) إلاّ الزينة الظاهرة فإنه يجوز إبداؤها . لأي أحد من الناس ، وبمقتضى حذف المتعلق أيضاً . مضافاً إلى أن الزينة الظاهرة هي التي أمام جميع الناس ، فإنّه يجوز لهن أن يبدينها لهم ، ولا يجب عليهنّ سترها . والآية تبيّن الحكم الشرعي ، لا أنها في مقام التعليم ، وليس معناها أنه يجوز لها أن تظهر الوجه والكفين لا أمام أحد ( فإنه يجوز لها أن تظهر تمام بدنها حتى عورتها لا أمام أحد ، فهل في هذا فنّ لم يكن الأصحاب مطلعين عليه ) ، فإن ما ذكره قدس سرّه هو عكس معنى الآية وعكس الظاهر منها ، والكلام في الآية الاُولى . وهي : ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) لا الآية الثانية ، و ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَابَآئِهِنَّ أَوْ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ . . . ) وغيرهم من الأرحام .
وعلى كل حال ، الدليل المذكور من السيد الاُستاذ قدس سرّه متوقف - أوّلاً - على وجود دليل على أنّ يبدين في قوله تعالى : ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) النور ٢٤ : ٣١ بمعنى البداء والظهور في نفسه ، ووجود دليل على أن حذف المتعلق لا يفيد العموم ، ويبدين في قوله تعالى : ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَابَآئِهِنَّ أَوْ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ . . . ) النور ٢٤ : ٣١ بمعنى الابداء للغير ، ولا دليل على ذلك في الأوّل وإن كان الثاني صحيحاً والدليل يوافقه ويقتضي أن يكون الأوّل كذلك أيضاً ، فإن الجملة الثانية متممة للمعنى الذي يبينه سبحانه وتعالى في الجملة الاُولى من الآية التي تجمع الجملتين ، فإنه قال سبحانه في الجملة الاُولى ما مضمونه : إن زينة المرأة لا يجوز ابداؤها ويجب سترها عن كل أحد من الناس الذي هو معنى حذف المتعلّق ، إلاّ الزينة الظاهرة منها فإنه لا يجب سترها الذي هو أيضاً المستفاد من حذف المتعلق فيه . ومعنى لا يجب سترها مع كونها أمام كل أحد هو جواز ابدائها لكل أحد ، فهي محقق فيها الإبداء للغير باعتبار ظهورها ، وكونها أمام نظر كل شخص