الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٤ - نظر المرأة إلى الأجنبي
الذي تحكيه السيرة القائمة على وجود المرأة في المجتمع ومزاولتها كل الأعمال ، فالتعدية لهم ( الناس ) معنوية وظاهرة وإن لم تكن لفظية ، وإلاّ فلا يعقل وجوب الستر عليهن لا من الناس ولا من الرجال الأجانب في قوله : ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ ) فلا معنى لأن يقال ( إلاّ ما ظهر منها ) في نفسه لا للناس ، الذي لا مقتضي عليه لذكر الجملة الاُولى من الآية أعني ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) أبداً مع ذكر الجملة الثانية من الآية وهي ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَابَآئِهِنَّ أَوْ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ . . . ) والحال إنها قد ذكرت ، ثمّ بيّن سبحانه في نفس الآية ولكن في الجملة الثانية ما مضمونه أنّ الزينة غير الظاهرة أيضاً لا يجب سترها عن كل أحد ، بل يستثنى من ذلك الزوج والرجال المحارم والنساء والأطفال الذين لم يظهروا على عورات النساء والتابعين غير أولي الإربة من الرجال . فيبدين في الجملتين واحدة ، لا أن يبدين في الجملة الاُولى بمعنى البداء في نفسه ، وفي الجملة الثانية بمعنى الابداء للغير ، إلاّ أن يقام دليل على ذلك الذي هو خلاف الظاهر ، لا أخذ ذلك مسلّماً ، فإنه مصادرة ولا يكون ذلك دليلاً جديداً . ولا معنى لأخذ يبدين في الجملة الاُولى بمعنى الابداء والاظهار في نفسه مع كون الزينة فيها ظاهرة ، وأمام جميع الناس ، حيث كانت المرأة ولا زالت حاضرة في المجتمع البشري تبيع وتشتري وتزوال مختلف الأعمال ، ولذا ادعيت السيرة ( ذكرها في الجواهر ٢٩ : ٧٧ ) في جميع الأعصار والأمصار على عدم معاملة الوجه والكفين من المرأة الأجنبية معاملة العورة ، ولذا لا تسترهما في الصلاة والإحرام . فيبدين في الآية المباركة لا شك بمعنى الابداء للغير ، كما أنها في الجملة الثانية أيضاً بمعنى الابداء للغير ، فلا فرق بينهما في ذلك ولا يمكن أن يبين اللّه في الآية الاُولى وهي ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) حكم الأبداء في نفسه لا حكم الابداء للمرأة للناس التي هي في المجتمع والتي تمثل نصف المجتمع وهي بين الناس .
وثانياً : لو دل الدليل على ذلك - أي لو دل الدليل على أن يبدين في الجملة الاُولى بمعنى الابداء في نفسه - لم يكن مقبولاً ، لأن الزينة فيها ظاهرة وأمام نظر كل الناس ، فما معنى أن يكون يبدين بمعنى البداء والإظهار في نفسه ؟ ! فكيف مع عدم الدليل على ذلك نقول إن يبدين في الجملة الاُولى بمعنى الابداء في نفسه ، وفي الجملة الثانية بمعنى الابداء للغير ؟ ! فإن ذلك