الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٤ - نظر المرأة إلى الأجنبي
النور ٢٤ : ٣١ ، فقال : أن عدم وجوب الستر عليها لا يلازم جواز نظر الرجل الأجنبي لها ، وإن كان وجوب الستر عليها يلازم حرمة نظر الرجل الأجنبي لها ، إلاّ أن عكسه لا ، ولا ملازمة بين الأمرين .
أقول : ولكن معنى هذا الكلام أي معنى دعوى عدم الملازمة بين جواز الابداء وجواز النظر وانكارها - بعد وضوح أن عدم وجوب ستر الوجه والكفين وجواز إبدائهما ولكل أحد المستفاد من حذف المتعلق ، والذي كما يقال أنّه يفييد العموم ، واللذين هما - أي الوجه والكفان - في معرض نظر كل رجل أجنبي ، معناه جواز الابداء لهم ، لا جواز الاظهار في نفسه في مقابل عدم الستر ، ولذا كان وجوب الستر للزينة بالنسبة للمرأة في مقدّم الآية إنما هو منهم ، فإنّه لا معنى لأنّ يقال : لا يبدين زينتهن في نفسه حتّى يقال إلاّ ما ظهر منها في نفسه ، ولذا حرّم عليهم ( الناس ) النظر - يستلزم لغوية الاستثناء في هذه الجملة من الآية بل ولغوية الاستثناء في الجملة الثانية من الآية المباركة ، حيث إنه لا فرق بين قوله تعالى : ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) وبين قوله تعالى : ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَابَآئِهِنَّ أَوْ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَ نِهِنَّ أَوْ بَنِىآ إِخْوَ نِهِنَّ أَوْ بَنِىآ أَخَوَ تِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُنَّ أَوِ التَّبِعِينَ غَيْرِ أُوْلِى الاْءِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَى عَوْرَ تِ النِّسَآءِ ) النور ٢٤ : ٣١ ، فإنه يقال : إذا كان معنى ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) غير دال على جواز نظر الغير للزينة الظاهرة وهي الوجه والكفان ، لأن جواز الإبداء لا يلازم جواز النظر ، فأي معنى للاستثناء وهو قوله إلاّ ما ظهر منها ، بل لا معنى لاستثناء الأزواج أو المحارم أو سائر من ذكر في الجملة الثانية من الآية المباركة من حرمة ابداء الزينة الباطنة - لا الظاهرة - فإن غاية الجملة الثانية من الآية المباركة جواز ابداء المرأة زينتها غير الظاهرة لهم أي للمحارم ، فإذا كان الابداء للزينة لهم لا يلازم جواز نظرهم ، فأي فائدة في هذا الاستثناء أو أية دلالة للآية المباركة على حلية نظر المحرم إلى محرمه التي يقول بها السيد الاُستاذ قدس سرّه . أو أنّه يقال قولاً غريباً ، وهو أن الابداء هنا - أي في الجملة الثانية من الآية - للزينة يلازم جواز النظر ، والابداء في الجملة الاُولى وفي قوله تعالى : ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) لا