الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢ - النظر إلى المرأة الأجنبية
تعالى : ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ ) فزينتهن قسمان : ظاهرة وهي المستثناة في الآتية الاُولى ، وغير ظاهرة وهي التي لا تبديها إلاّ لزوجها وأبيها وأبي بعلها ومن ذكر في الآية .
وكما في معتبرة مسعدة بن صدقة قال : سمعت جعفراً وقد سئل عما تظهره المرأة من زينتها قال : « الوجه والكفين » الوسائل ج ٢٠ : ٢٠٢ باب ١٠٩ من أبواب مقدمات النكاح ح ٥ فالوجه والكفان من الزينة الظاهرة التي جوّز اللّه سبحانه وتعالى بدائها بقوله : ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) والشعر ، والذراعين والرقبة وغيرها من مواضع البدن من الزينة الباطنة التي أمر اللّه بسترها عن غير الزوج والمحارم ومن الحق بهم بقوله : ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَابَآئِهِنَّ . . . ) والمقصود أن زينتهنّ هي مواضع الزينة ومحاسن المرأة .
وكما في معتبرة زرارة عن أبي عبداللّه ٧ : « في قول اللّه عزّوجلّ : ( إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) قال : الزينة الظاهرة الكحل والخاتم » نفس المصدر ح ٣ . ومن الواضح أن الكحل لا هو الذي يكون فوق الساتر ، والخاتم لا هو الذي يكون فوق الساتر ، فتدل المعتبرة على أن الزينة المستثناة هو الوجه والكفان - حتّى لو كانت المرأة مكحلة ( لا مزينة بالحمرة ونحوها حيث لا يجوز النظر جزماً ) أو قد لبست في أصابعها الخاتم ، فإن الوجه والكفين من الزينة المستثناة والتي يجوز لها ابدائها حتّى لو كانت المرأة مكحلة أو لابسة الخاتم من الذهب أو غيره وأما غير ذلك من بدنها ككل باقي محاسنها ومفاتنها فهي من الزينة الباطنة التي يجب سترها إلاّ عن الزوج ، ومن الحق به في الآية المباركة من المحارم والتابعين فإنه لا يجب سترها عنهم .
وكذا معتبرة أبي بصير عن أبي عبداللّه ٧ ، قال : « سألته عن قول اللّه عزّوجلّ : ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) قال : الخاتم والمسكة وهي القلب [ القلب : السوار ، لسان العرب ] » نفس المصدر ح ٤ بالتقريب المتقدم مع عدم القول بالفصل بين الكفين والوجه فإن من قال بالجواز قال فيهما ومن قال بالمنع أيضاً قال فيهما والمعتبرة جوّزت ابداء الكفين والوجه بعدم القول بالفصل ، وأما غير الوجه والكفين من مواضع زينتها فهو من الزينة الباطنة التي يجب سترها وهو المستدل عليه في المقام كالشعر والرقبة وكل محاسنها ومواضع زينتها يجب سترها - إلاّ عن الزوج ومن الحق به في الآية المباركة فإنه لا يجب سترها عنهم ، والمقصود أن المراد