الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٧ - نظر المرأة إلى الأجنبي
وهو كذلك ، لا أنّها دالة على عدم جواز النظر حتّى مع عدم التلذذ وقوله ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ ) مخصص بقوله ( إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) والمقصود أنّه ليس العمدة في القول بالجواز حتّى عند الشيخ الأنصاري هي صحيحة علي بن سويد الذي يقوله السيد الاُستاذ وينسبه إلى الشيخ الأنصاري قدس سرّهما .
وأما الأخبار المدعاة على عدم جواز النظر المذكور فسيأتي أنّه ليس فيها شيء يصح الاستدلال به على ذلك ، ولعل أغلبها كقوله « إن النظر سهام من كلام إبليس » وقوله « إن زنا العين النظر » أو قوله « ربّ نظرة أورثت حسرة يوم القيامة » ونحوها كلها واردة في غير محل البحث ، إذ إن محل البحث النظر الخالي من الشهوة والريبة وكل ذلك إنما هو معهما أو مع أحدهما .
واضعف الكل دعوى جريان السيرة على منع النساء من أن يخرجن متكشفات ، أو سافرات إذ إن سافرات ومتكشفات بلا إشكال ظاهر في عدم تسترهن حتى لرؤسهن وباقي بدنهن وهذه السيرة لا شك فيها وإنّما الكلام كل الكلام في سترهن لجميع بدنهن إلاّ الوجه والكفين ، وهذا لا أنّه لا سيرة على منعهن منه بل السيرة القائمة في جميع الأعصار والأمصار إنما هي عليه لا على المنع منه ، على أنه لو فرض منعهن من حتّى هذا فهذا لا يقصر عن المنع من تكشفهن لمن يريد التزويج بهن ، بل كما يقول الشيخ الأنصاري : « إن هذا آكد بمراتب شتى ، فإن اُريد أن سيرة العلماء على منعهن . ففيه : أن هذا تمسك بالإجماع في محل النزاع » كتاب النكاح : ٥١ .
واضعف من ذلك أيضاً بمراتب : القول بأن النظر إلى وجه المرأة الأجنبية وكفيها مظنة الفتنة فالأليق بمحاسن الشرع حسم الباب ، إذ إن محل الكلام إنما هو فيما إذا لم يكن في النظر تلذذ أو ريبة ومعهما أو مع أحدهما ، فلا شك في الحرمة جزماً . وأما مع عدمهما فأين مظنة الفتنة ؟ ! ثمّ إن الأليق هل هو دليل على الفتوى بالحرمة أو أنه مرجح للاحتياط الاستحبابي بالترك ؟ ! فكيف يخلط ما هو مقتضى الاحتياط الاستحبابي بغيره وجعله هو مقتضى الدليل والفتوى ولعل هذا الحسم بدعوى مدعيه هو الذي أوجب أن تساق الأدلة الاُخرى سوقاً للدلالة على المدعى المذكور ، والحال إن الذي لابدّ وأن يكون هو أن يسوقنا الدليل إلى القول بمقتضاه لا العكس .