الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٩ - نظر المرأة إلى الأجنبي
مِنْهَا ) ذلك النظر إلى الوجه والكفين الذي لا يكون مع التلذذ الجنسي ، فأين اطلاق الأدلة الدال على جواز النظر حتّى مع التلذذ الجنسي ؟ ! ثمّ إنّه إذا كان الاطلاق موجوداً وغير مقيد فهو شامل حتّى لصورة ما لو قصد بنظره إلى وجه الأجنبية وكفيها التلذذ الجنسي فلماذا استثناه ؟ ! .
وأما قوله : « ولأن النظر إلى حسان الوجوه من الذكور والإناث لا ينفك عن التلذذ غالباً . . . إلخ » .
فهذا دليل على أن النظر إلى حسان الوجوه يمكن أن يكون مع الارتياح النفسي الذي تميل إليه الطبيعة البشرية كالنظر إلى من يحسن إلى الغير في مقابل النظر إلى من يسيء إلى الغير ، وإن شئت فاعتبر بالنظر إلى الأطفال فإن منهم من يعجبك النظر إليه لحسن وجه ومنهم من تشمئز من النظر إليه أو على أقل تقدير لا يعجبك النظر إليه ، وليس النظر الذي يعجبك إلى الطفل الحسن الوجه هو نظر تلذذ جنسي جزماً . لا أن النظر إلى حسان الوجوه من الرجال وغيرهم إنما يكون مع التلذذ الجنسي لا غير فإنه ليس كل ملائمة أو تلذذ هو تلذذ جنسي ، فإن كثيراً ما يحصل التلذذ من الأكل أو من النوم أو من النظر إلى المناظر الخلابة والبديعة أو من النظر إلى حسن الخلقة أو بديعها في مقابل قبيح الخلقة وكريهها ، نعم قد يكون النظر إلى حسن الخلقة أو بديعها مع التلذذ أو الريبة ولكن ليس كل نظر إليها هو كذلك ولا شك في امكان الانفكاك كما هو الملاحظ بالنسبة إلى حسان الوجوه من الرجال والأطفال .
من هذا الذي ذكرنا ومن قول علي بن سويد للإمام ٧ يعجبني النظر إلى المرأة الجميلة ومن جواب الإمام ٧ له بعدم البأس يستكشف أن النظر الذي كان لعلي بن سويد ذلك النظر الذي يكون إلى حسان الوجوه في مقابل النظر الذي يكون إلى قباح الوجوه لا النظر الذي مع التلذذ الجنسي أو الريبة ، وإلاّ فكيف يجيبه الإمام ٧ بعدم البأس مع قوله تعالى : ( قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَرِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ ) حيث قال ٧ : « لا بأس إذا عرف اللّه من نيتك الصدق » أي لم يكن النظر نظر تلذذ جنسي وكان نظراً إلى حسان الوجوه يلائمة الطبع البشري في مقابل النظر إلى قباح الوجوه الذي يتنفر منه الطبع البشري ولكن مع التشديد في كون الناظر ينظر هذا النظر لا النظر الذي يكون مع التلذذ الجنسي ، فإن تقارب حدود هذين النظرين خصوصاً