الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠ - النظر إلى المرأة الأجنبية
عرفاً ، لأن المعاودة مظنة الفتنة » نهاية المرام ١ : ٥٥ تأليف السيد محمّد بن علي الموسوي العاملي ، وهو مؤلف كتاب مدارك الأحكام .
ثمّ إنّه من المسائل التي لم تكن موجودة سابقاً ووجدت في عصرنا وبكثرة هي الصور التي تكون عبر الأجهزة المرئية عامّة من التلفاز والهواتف والأقمار الصناعية وغيرها ، فهل يجوز حينئذٍ نظر الرجل إلى بدن المرأة الأجنبية من شعرها ورقبتها ورأسها وذراعها وما شابه ذلك المعروضة في هذه الأجهزة ، أو هل إن الاحتياط الواجب الذي يكون على النساء بالنسبة إلى نظرهن إلى بدن الرجل الأجنبي عدا عورته أو القول بالحرمة على القول بها شامل لصورة بدن الرجل الأجنبي المعروضة في الأجهزة المذكورة أو لا ، أي هل الحكم في ذلك حكم المنظور إليه خارجاً مباشرة أو لا ؟
قد يقال : إن الكامرة التلفزيونية تأخذ الصورة الخارجية فتبدلها بأمواج مخصوصة ثمّ تلك الأمواج تتنقل إلى مدى بعيد وتلتقطها أدوات خاصة في التلفاز وتبدلها بالصورة النورية ، فما نراه فيها ليس ذلك الشخص بعينه ، بل هي صورة حادثة منه بعد انتقال الأمواج ، ولا فرق في ذلك بين النشرات المباشرة وغير المباشرة ، ولذا يغيرون الصور بأنواع التغيير فيمزجونها تارة ويفرّقونها اُخرى ، فحينئذٍ يقع الكلام في أنّ أدلة حرمة النظر إلى الأجنبية هل تشمل مثل ذلك أو لا ؟ .
الظاهر عدم شمولها ، لعدم شمولها لصورة المرأة الأجنبية بما أنها صورة . أنوار الفقاهة ١ : ٨٦ .
أقول : إن ظاهر أدلّة حرمة النظر إلى الرجل أو المرأة - الذي كل منهما مركب من مادة وصورة ، المعبّر عن الصورة بالهيئة والشكل ، المشكل بانحاء مختلفة حسب تحركه من قيامه وقعوده ومشيه ووقوفه ولكل حركاته وسكانته - إنّما هي إلى صورته المعبر عنها بالهيئة والشكل ، وأي فرق بين هذه الهيئة وهيئته في التلفاز أو الهاتف أو الكامرة أو عبر الأقمار أو أدوات التجسس حتّى في الصور غير المتحركة وفي البث غير المباشر فضلاً عن البث المباشر ، فلا شك في أن ما نراه في التلفاز ونحوه صورته إلاّ أنها هي مصب أدلة الحرمة وهي