الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩ - نظر المرأة إلى الأجنبي
لِّلْمُؤْمِنَتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَرِهِنَّ ) إنما المراد منه هو صرف النظر عما يراد من النساء من الاستمتاعات عدا الزوجة المملوكة ، وبلا إشكال الشاب الذي نزلت الآية لحادثته كان يتلذذ بالنظر المذكور وغفل عن نفسه حتّى سالت الدماء منه ، وأين هذا من دلالة الآية على ترك النظر إلى النساء .
ومما ذكرنا كله يظهر لك ما في كثير من الكتب الفقهية ، ومنها أنوار الفقاهة حيث قال صاحبه ( حفظه اللّه ) : « والعمدة في المسألة [ استدلالاً على حرمة نظر المرأة إلى الرجل الأجنبي ] آية الغضّ خطاباً للنساء ( وَقُل لِّلْمُؤْمِنَتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) وهي عامة ولكن يستثنى منها الوجه والكفّان بالأولوية القطعية وتسالم الأصحاب » أنوار الفقاهة ١ : ٨٣ - ٨٤ . فإنه أخذ حفظه اللّه ( غض البصر ) بمعنى ( عدم النظر الذي لم نجد صحة استعماله فيه في شيء من الموارد بحسب التتبع ، بل حتّى في اللغة ، فإن غض البصر قالوا : بمعنى كسره وقصره ونقصه - لا عدم النظر - والظاهر أنهم يريدون صرفه وجعله كالعدم .
ومن الغريب أيضاً أن الشيخ المكارم حفظه اللّه قال في تفسير قوله تعالى : ( وَقُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ ) وقوله تعالى : ( وَقُل لِّلْمُؤْمِنَتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَرِهِنَّ ) : « كلمة « يغضوا » مشتقة من غض من باب ردّ ، وتعني في الأصل التنقيص ، وتطلق غالباً على تخفيض الصوت وتقليل النظر ، لهذا لم تأمر الآية أن يغمض المؤمنون عيونهم » الأمثل في تفسير كتاب اللّه المنزل ٩ : ٦٠ فإذا لم تأمر الآية بغمض المؤمنين عيونهم فالمفروض أن البحث في الرجل الناظر الذي ليس نظره نظر شهوة لأن الكلام في غيره ، فلماذا يكون هذا النظر الذي هو ليس بشهوة حراماً ، وأي دليل عليه ، فإن الغض المأمور به نهي عن النظر بشهوة أي المتبحر فيه والمركز ، أي الذي هو النظر الجنسي فأي دليل على حرمة غيره ؟ !
نعم النظر المتبحر فيه أي الجنسي وهو الذي نهي عنه في الآية المباركة بمقتضى ما ذكره حفظه اللّه من سبب نزول الآية المباركة وهو الشاب الذي من الأنصار في معتبرة سعد الإسكاف الذي شق وجهه عظم في الحائط أو زجاجة فسأل الدم على ثوبه وصدره . وظاهر هذه المعتبرة