الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣١ - مصافحة المرأة
أحد من الفقهاء بجوازها حتّى مع الحاجب فضلاً عن المصافحة مع عدم الحاجب ، وإنما الكلام كل الكلام في المصافحة التي لا يكون فيها التحريك الشهوي ، والانفكاك بين المصافحة والتحريك الشهوي بمكان من الإمكان ، وهو الواقع في الخارج عند المبتلين بذلك ، ودعوى عدم الانفكاك عهدتها على مدعيها ، ولعل في عبارته تحريفاً وأن الصحيح هو : المصافحة فيها اظهار علاقة خاصة وليس فيها التحريك الشهوي ، أوليس المراد من التحريك ( في عبارته ) التحريك الشهوي . وعلى كل حال ، ينحصر كلامنا معه في المصافحة التي ليس فيها التحريك الشهوي ، والمدعى أنّ فيها اظهار علاقة خاصة وهي توجب الخصوصية للمصافحة ، وسيأتي ما فيه .
ثمّ إنّه إذا قيل لشخص لا تصافح المرأة الأجنبية فهل إن هذا لا يدل على المنع من وضع يدك على جبهتها أو قدميها أو نحوهما بلا شهوة ، أو يقال : إن ذلك ليس فيه العلاقة الخاصة الموجودة في المصافحة فلا مانع منه ؟ ! .
فإن النهي عن المصافحة نهي عن غيره مما ذكرنا من المماسات وإن كان بلا شهوة بطريق أولى جزماً ، وأي فرق بين وضع اليد على رأسها وبين وضع اليد على جبهتها أو قدمها ، والمفروض أن كل ذلك بلا شهوة ، نعم ذلك مع الشهوة لا يقول به أحد ، وكلامنا معه إذا لم يكن ذلك مع الشهوة جزماً ، أي لم يكن كوضع اليد على مفاتنها الملازمة للشهوة حتّى يقال بعدم جواز ذلك للشهوة ، بل الكلام معه في وضع اليد على الجبهة أو القدم ظاهره أو باطنه وبلا شهوة ، وهو ممكن بالوجدان ، وعلى فرض أنه غير ممكن فلا فرق بينه وبين وضع اليد على الشعر وبين وضع اليد على الجبهة أو الرأس أو نحوها من وجه المرأة أو يدها أو قدمها أو ما شابه ذلك ، فكيف استفيد جواز وضع اليد على الرأس أو الأصبع على الشعر دون غيره من انحاء اللمس ، وذلك كله كاشف عن كون المنع من المصافحة إنما هو للمماسة قطعاً وحصراً ، سواء كان ذلك في روايات المصافحة أم كان ذلك في روايات المبايعة .
فكيف مع هذا تكون للمصافحة خصوصية لا يمكن رفع اليد عنها ؟ ! المقتضي ذلك لحرمة المصافحة مع الأجنبية حتّى لو كان مع الحاجب - إذ إن الخصوصية كل الخصوصية على ما