الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤١ - النظر إلى المرأة الأجنبية
كانت المرأة لها حرمة كما هو الحال في النساء المسلمات ، فلا يجوز النظر إلى شعورهن وسواعدهن .
وفيما دل على عدم جواز النظر إلى شعر اُخت امرأته وأنها والأجنبية سواء - كمعتبرة البزنطي عن الرضا ٧ قال : « سألته عن الرجل يحلّ له أن ينظر إلى شعر اُخت امرأته ؟ فقال : لا ، إلاّ أن تكون من القواعد ، قلت : اُخت امرأته والغريبة سواء ؟ قال : نعم . . . » الوسائل ج ٢٠ : ١٩٩ باب ١٠٧ من أبواب مقدمات النكاح ح ١ الدلالة الواضحة على عدم جواز نظر الرجل إلى شعر المرأة الأجنبية حتى لو كانت اُخت زوجته . وهذا أيضاً كله في ذلك الزمان الذي يدعي المدعي أن تصورنا وجود أحاديث وروايات كثيرة صحيحة دالة على لزوم ستر الشعر أمام الرجال الأجانب وأن الفقهاء في الفقه الجعفري كانوا يتأسون بالإمام الباقر والإمام جعفر الصادق كل ذلك تصورات غير صحيحة ولا واقع لها ؟ !
ولم يستدل على وجوب الستر على المرأة لرأسها وشعرها وسائر بدنها عدا الوجه والكفين عن الرجل الأجنبي أحد من علمائنا بأن ( المرأة عورة ) فهذه كتب النكاح بين أيديك ، ولا بما روي عن فاطمة ٣ مما ذكر ، فهذا من التمويه . نعم ذكروا في كتاب الستر في الصلاة في مبحث لباس المصلي أن المصلي لابُد وأن يستر عورته في الصلاة . والعورة في الرجل القبل والدبر ، وفي المرأة قالوا إنها كلها عورة ، فلابدّ وأن تستر جميع بدنها عدا الوجه ، وأي ربط للباس المصلي بمسألة وجوب تحجب المرأة عن الرجل الأجنبي . فإن الستر في الصلاة بالنسبة إلى المرأة لازم حتّى مع عدم وجود رجل أجنبي في مكان الصلاة .
وأما النقطة الثانية والثالثة وهي قوله : إن فقهاء الشيعة لم يتعرضوا إلى ستر رأس المرأة إلى القرن الثامن الهجري ، وأن أوّل فقيه بحث لزوم ستر المرأة رأسها وأورده في الفقه وقال بلزوم ستره هو الشهيد الأوّل ، ولم يوافقه من الفقهاء إلى القرن الثالث عشر كل الفقهاء ، بل خالفه بعضهم وبعضهم وافقه على ذلك .
فالجواب عن ذلك : أن كل فقهاء الشيعة - بل كل فقهاء المسلمين كافة من جميع الملل والنحل - إما قائلون بلزوم ستر جسدها كله عدا الوجه والكفين أو بلزوم سترها لجسدها كله