الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٧ - السلام على المرأة
فهم ينهون وهم يفعلون ما نهوا عنه ؟ ! بل مع النهي عن ذلك كانت عادتهم جارية على فعل ذلك ؟ ! هذا مضافاً إلى أنّه في الجمع الآخر الذي لابدّ للمستشكل من القول به إذ لا يمكن أن يقول بالحرمة ، أليس هذا تخصيصاً ل ( لا تبدأ النساء بالسلام ، النساء عيّ وعورة ) أليس النساء في الروايات مطلقاً كانت من المحارم أم لا . فحملها على خصوص غير المحارم خلاف موضوع الروايات الذي هو المرأة مطلقاً سواء كانت محرماً أم غير محرم ، فكيف صار هذا جمعاً عرفياً مع كونه ليس جمعاً بين الروايات التي عبر بعضها بأن السلام على المرأة فيه الأجر والثواب ، ولذا خاف أن يكون في السلام على الشابة مرجوحية أكثر ممّا طلب من الأجر والثواب ، فإن القول بأنّ السلام على مطلق المرأة مكروه وعلى الشابة الكراهية أشد والقول بأن السلام على المرأة مستحب منافاة ولم ترتفع بالجمع المذكور . فهل إن الجمع المذكور حينئذٍ جمع عرفي ؟ ! أوليس هو بجمع عرفي . والجمع العرفي إنما هو الذي ذكره السيد الاُستاذ قدس سرّه الذي لا يبقي أية منافاة بين الروايات ، ولذا ذكر السيد الحكيم قدس سرّه أن القول بالكراهة مشكل أو إن يقال أن الكراهة مختصة بابتداء السلام على الشابة فقط ، وطبعاً ذلك فيما إذا خاف أن يعجبه صوتها ، ومعنى ذلك إمكان هذا الجمع ، فما يقال من أنه لم يُرَ أحد من الفقهاء قال باختصاص الروايات بالشابة كما ترى ، بل ذهب إلى ذلك أيضاً السيد الروحاني في فقه الصادق ٧ حيث قال : « قلت : إن خبر الجواز ظاهر في الاستمرار وأن دأبه ٦ كان ذلك ، وهذا ينافي الحمل على الكراهة ، ولعل الجمع بالبناء على المرجوحية في الشابة غير بعيد [ ومعنى ذلك امكانية الجمع المزبور ] ، وإن لم يكن ذلك جمعاً عرفياً يتعين تقديم المصحح لأرجحية سنده » . فقه الصادق ٢١ : ١٢١ .
وكذا في شرح اُصول الكافي ١١ - ١١٧ قال فيه : « ويمكن حمل النهي فيهما على الكراهة مطلقاً أو عند توهم الفتنة أو إذا كانت شابة للجمع بين الأخبار » فإن أحد وجوه الجمع العرفي الممكنة هو حمل النهي على الشابة .
وفي الجامع للشرائع : ٣٩٧ : ويكره السلام على الشابة الأجنبية .
والخلاصة : أن الأمر دائر بين رفض القول بالكراهة أصلاً وبين القول باختصاصها بابتداء