الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢١ - الموارد المستثناة من حرمة النّظر / مقام المعالج
ذكروه من تقييد ذلك بالاختيار فهو كذلك إذ لا ريب في أنّه يجوز عند الضرورة نظر كل من الرجل والمرأة إلى الآخر ولمسه بل وغيرهما مما تقتضي الضرورة به ، لقوله ٧ : « ما حرّم اللّه شيئاً إلاّ وقد أحلّه عند الاضطرار إليه » وقوله ٧ : « كلّما غلب اللّه عليه فهو أولى بالعذر » وخبر الثمالي عن أبي جعفر ٧ قال : « سألته عن الامرأة المسلمة يصيبها البلاء في جسدها إمّا كسر وإما جرح في مكان لا يصلح النظر إليه ويكون الرجل أرفق بعلاجه من النساء أيصلح له أن ينظر إليها ؟ فقال : إذا اضطرّت إليه فليعالجها إن شاءت » ومكاتبة الصفّار إلى أبي محمّد ٧ : « في رجل أراد أن يشهد على امرأة ليس لها محرم ، هل يجوز أن يشهد عليها وهو من وراء الستر ويسمع كلامنا إذا شهد رجلان عدلان أنّها فلانه بنت فلان وهذا كلامها ، أو لا تجوز له الشهادة حتّى تبرز من بيتها بعينها ؟ فوقع ٧ تتنقب وتظهر للشهود » الجواهر ٢٩ : ٨٧ . والمقصود من ذلك كله أن الاستثناء إنما هو لموارد الضرروة والاقسام المذكورة أفراد له فضرورة العلاج هي المحوزة لمراجعة الرجل إذا كان أرفق . وهو نص الحديث وكذا ضرورة الانقاذ من الغرق أو الحرق ونحوهما هي المجوزة للنظر أو المس المتوقف عليه الانقاذ ، وكذا الاشهاد في غير مورد النص من موارد الضرورة ، بل حتى في مورد النص بناءً على حرمة كشف الوجه والكفين للمرأة حيث لا يجوز إلاّ مع رافع للحرمة من ضرورة ونحوها .
وأما ما قد يقال : من أن حرمة النظر إلى بدن المرأة من الرجل الأجنبي حكم احتراسي للمرأة ، فإذا كان النظر للعلاج المضطرة إليه من قبل الرجل الأجنبي - أو العكس - هو احترام للمرأة لا أنه مخالف للاحترام فجواز النظر هنا ليس مستثنى ، بل لا حرمة من الأوّل ، فلا حاجة إلى قول السيد الطباطبائي في العروة « ويستثنى من عدم جواز النظر من الأجنبي والأجنبية مواضع » .
فغير مقبول : لأن قولهم : ( لا حرمة لنساء أهل الذمة أن ينظر إلى شعورهن وأيديهنّ ) إنما هو في مقابل النساء المسلمات اللآتي حرمة النظر إليهن من جهة احترامهن ، فلابد من مجوز للنظر بعد كونهن محترمات ولا يجوز النظر إليهن ، ولا يكون اضطرارهن إلى العلاج موجباً لرفع حرمتهن حتّى يجوّز النظر وإن كان العلاج هو احتراماً لهن ، فإن المجوز للنظر لابدّ وأن يكون من جهة رفع الاحترام كما إذا هي ألغت المرأة حرمة نفسها وكشفت عن نفسها لا للمداواة ، لا