الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٧ - نظر المالك إلى مملوكته
الوطء - قبل أن تغتسل أم لا ؟ فيه كلام طويل ذكرناه في الاُصول . والمعروف بينهم جريان الاستصحاب ، للعلم بالحرمة خارجاً والشك في ارتفاعها ، فيجري الاستصحاب لتمامية أركانه ، وقد أصر شيخنا الأنصاري على ذلك .
ولكن ذكرنا في محله أن بقاء الحرمة وعدم بقائها ناشئ من الشك في مقدار الجعل ، فإنه لا نعلم أن مقدار جعل الحرمة للوطء - الرافع للعدم الأزلي - أي مقدار هو من الأوّل هل هو بمقدار زمن الحيض أو بمقدار نفس الحدث ، فإن كان الشك في مقدار المجعول من الأوّل ، فالأصل عدم جعل الحرمة بعد زمان الحيض وقبل الاغتسال ، فإذا كان الاستصحاب جارياً ، بالنسبة إلى الجعل لا يبقى مجال لاستصحاب الحرمة ، لأن الحرمة على ذلك لم تكن مجعولة من الأوّل ، فلا شك في بقائها [ أي أن استصاب عدم الجعل حاكم على استصحاب المجعول ورافع لموضوعه ] ومع التنزل وفرض بقاء الشك أيضاً فالاستصحابان يسقطان بالمعارضة وتصل النوبة إلى البراءة » القضاء والشهادات ١ : ١٨٥ - ١٨٦ ، موسوعة الإمام الخوئي ٤١ : ٧١ .
وعين هذه الكبرى تجري في المقام ويقال : إن بقاء حلية نظر المالك إلى أمته المزوجة من الغير وعدم بقائها ناشئ من الشك في مقدار الجعل لحلية نظر المالك بالملك لأمته المملوكة له هل هي إلى زمان ما لم يزوجها الذي هو المعلوم أو حتّى إذا زوّجها الذي هو المشكوك من الأوّل ، أي لا نعلم أن مقدار جعل الشارع حلية النظر للمالك - الرافع للعدم الأزلي - أي مقدار هو من الأوّل هل هو بمقدار ما لم يزوجها أو حتّى إذا زوجها ، فإذا كان الشك في مقدار المجعول من الأوّل ، فالأصل عدم جعل الحلية بعد تزويجه أمته من الغير لاستصحاب عدم جعل الحلية الذي كان قبل تملك الأمة ، فإذا كان الاستصحاب جارياً بالنسبة إلى الجعل لا يبقى مجال لاستصحاب الحلية ( المجعول ) لأن الحلية على ذلك لم تكن مجعولة من الأوّل ، فلا شك في بقائها حتّى يستصحبه سيد الرياض ، ومعنى ذلك حاكمية استصحاب عدم الجعل على استصحاب المجعول ، فكيف يجري استصحاب المجعول الذي هو استصحاب الحلية إلى ما بعد زواج أمته من الغير ، كما أن استصحاب عدم الجعل هذا حاكم على أصالة الإباحة التي ذكرها سيد الرياض .