الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٥ - نظر المرأة إلى الأجنبي
غير ممكن التفوه به . ويبدين نفسها التي في صدر الآية هي نفسها التي في ذيل الآية المباركة لا غيرها ، وكل منهما ظاهر في الابداء للغير ، غاية الأمر حذف في الاُولى المتعلق في المستثنى والمستثنى منه وكذا في الثانية حذف المتعلق في المستثنى منه وذكر في الاستثناء .
هذا كله مضافاً إلى أن الأحكام كما هو المذكور في الاُصول بلا إشكال ولا شك متعلقة بالموضوعات الواقعية لا الموضوعات المعلومة ، وإنما العلم ليس إلاّ شرط تنجيز التكليف لا شرط الفعلية ، وبلا شك أن قوله تعالى : ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) وكذا قوله تعالى : ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ . . . ) واردة في بيان الحكم الواقعي ، والمفروض فيها وجود الناظر ، لأن المرأة في وسط المجتمع كما عرفت من الصدر الأوّل للإسلام بل وقبله إلى يومنا هذا ، ولا دخل في هذا الحكم الواقعي للعلم بوجود الناظر أو الشك فيه ، فلا يستفاد من صدر الآية ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) بحسب الفهم العرفي أنها متعرضة لصورة الشك في وجود الناظر ، وتستفاد صورة القطع بوجوده بالأولوية . فلا وجه لتخصيص صدر الآية المباركة بصورة الشك في وجود الناظر ، فما يقوله السيد الاُستاذ قدس سرّه من أن الاستثناء إنما هو في صدر الآية التي تبين الابداء في نفسه في صورة الشك في وجود الناظر ، ولا وجود للاستثناء في ذيل الآية المباركة ، فلا دليل على جواز ابداء أي موضع من مواضع الزينة حتّى الوجه والكفين عند وجود الناظر الأجنبي ، لا أصل له ، لأن صدر الآية إنما هو جواز الابداء عند وجود الناظر ، والاستثناء للوجه والكفين إنما هو عند وجوده ، ولا وجه لتكرار الاستثناء بعد تقدمه في صدر الآية أعني قوله تعالى : ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) فهي الدليل على وجوب التستر على بدنها من الناظر المفروض وجوده ، وعدم وجوب التستر على الوجه والكفين من الناظر المفروض وجوده للاستثناء الدال على جواز ابدائها له . وليس الكلام المستدل به على جواز اظهار الوجه والكفين لقوله تعالى : ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ . . . ) وإنما المستدل به هو قوله تعالى : ( وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) فأي معنى للقول إن الجملة الثانية من الآية أدل على عدم جواز اظهار الوجه والكفين من دلالتها على الجواز الذي قاله السيد الاُستاذ ؟ ! .
ثمّ إنّه من الأدلة من الكتاب الكريم على جواز اظهار المرأة وجهها وكفيها الملازم لجواز