الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٩ - السلام على المرأة
قرينة على ذلك فكيف لا يمكن أن يقال بتعميم الحكم لكل الناس ؟ ! فلا محيص من القول بعمومية الحكم ، ومع التنزل يشك في كون ذلك من مختصاته ٦ أو لا . ومقتضى القاعدة بقاء حكم الأصل وهو الاشتراك حتى يثبت الاختصاص .
وقال الشيخ صاحب الجواهر قدس سرّه لكن ينبغي أن يعلم : أنّ ما يرجع إلى الأحكام الشرعية الأصل الاشتراك - لدليل التأسي - حتّى يثبت الاختصاص من الطرق الشرعية ، فكلّما شكّ فيه حينئذٍ من ذلك يبقى على الأصل كما هو واضح واللّه العالم . الجواهر ٢٩ : ١٢٩ .
والمدعي للاختصاص هنا لم يذكر أي شيء دال على الاختصاص سوى الدعوى التي لا شاهد عليها ولا برهان ، وهو لا أثر له بعد وضوح عدم ظهور الرواية في الاختصاص وعدم قرائن دالة عليه أيضاً .
بل ربما يعدّ عدم السلام عليهن غير مقبول وعدم احترام لهن وإهانة لهن وخصوصاً لمن يعرفهن ويعرفنه ، وكون حياته الاجتماعية كما هي في زماننا مشتركة معهن في الأسواق والدوائر والمعاملات كما كانت الحياة سابقاً - فضلاً عن الحين الفعلي - كذلك ، فإن « ملاحظة أحوالهم في ذلك الزمان من كونهم أهل بادية وتقام المآتم والأعراس وغيرها فيما بينهم ، ولا زالت الرجال منهم مختلطة مع النساء في المعاملات والمخاطبات وغيرها » الجواهر ٢٩ : ٩٨ ، بل قلّ بيت ليس فيه امرأة ليست بمحرم .
أو أن ذلك يكون كاشفاً عن عداء بين الرجال والنساء وتحقيرهن في الإسلام ، فلابدّ من ملاحظة المواقف والموارد .
وأما قوله دام ظله : إنّ ذلك فتح باب المراودة مع النساء الأجنبيات - فلا نعلم ما نقول فيه إلاّ القول - فعهدته على مدعيه ، ونسبة من سلم على امرأة غير محرم له أنه راودها كما راودت امرأة العزيز التي هي في بيتها النبيّ يوسف ٧ عن نفسه ( وَرَ وَدَتْهُ الَّتِى هُوَ فِى بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ ) يوسف ١٢ : ٢٣ ، أو فتح باب المراودة معها كما ترى في نهاية الضعف ، وهو نتيجة الاجتهاد في مقابل النص . وهو غير المقبول جملة وتفصيلاً ، وخلاف الظاهر ، لا الجمع العرفي الذي جمعه السيد الاُستاذ قدس سرّه غير مقبول وغير عرفي .