الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٣ - سماع صوت الأجنبية
يقوله السيد الحكيم قدس سرّه من كون الحكم اختصاصياً بنساء النبيّ ٦ إلاّ أنها ليست ظاهرة فيما يقوله السيد الخوئي قدس سرّه أيضاً من كون الحكم عاماً لكل النساء ، وظاهر الآية المباركة بحسب ما يصل إليه نظرنا هو عدم الدلالة على أي من الحكمين ، لا اختصاص الحكم بنساء النبيّ ٦ ، ولا أنّه عام لكل امرأة ، وأن الآية المباركة ساكتة من هذه الجهة ، ولأجل بيان ذلك لابدّ من ملاحظة الأمثلة الآتية :
المثال الأوّل : إذا قيل : أيها العلماء إذا عملتم بوظائفكم فليس عملكم كعمل عامة الناس وعليه فلابدّ أن يكون ارشادكم للناس إرشاداً جيداً ، فهل إن معنى هذا الكلام هو كون الإرشاد وظيفة عمومية للناس ؟ ! لا نقول إن معنى ذلك وظاهره أن الإرشاد وظيفة خاصة بالعلماء ، بل هذا الكلام لا أنّه ظاهر في كون الإرشاد وظيفة عامّة ، ولا أنه وظيفة خاصة بالعلماء .
المثال الثاني : إذا قيل : أيها المسؤولون في الدولة إذا عملتم بمسؤوليتكم فلستم كعامّة الناس فلابدّ من السعي حثيثاً لخدمة الناس ، فهل إن معناه أن السعي لخدمة الناس وظيفة عمومية للناس ؟ ! وهذا هو سرّ المطلب ، فالآية المباركة تبين وظيفة من وظائف زوجات النبيّ ٦ وساكتة عن باقي الناس ، إلاّ أن يدل دليل على خلاف ذلك . فالآية قاصرة الدلالة عن بيان حكم عام للناس ، فلا دلالة لها على أن الخضوع بالقول الممنوع وظيفة عامّة للنساء . تقريرات درس السيد الزنجاني كتاب النكاح ج ٣ درس ١٠٧ صفحة ٤ وفي الطبعة الثانية لكتاب النكاح ج ٢ : ٢٢٣ .
أقول : كلا المثالين اللذين مثّل بهما دام ظله خارجان عن محل الكلام .
وذلك أمّا في المثال الأوّل : فان الذي يدخله في محل البحث هو إضافة إذا عملتم بوظائفكم « التي هي وظيفة كل أحد والتي منها إرشاد الجاهل ، فلا يكون ارشادكم للناس ارشاداً جيداً إلاّ إذا كان على طبق قواعد الارشاد » فإنه مع هذه النكتة التي حذفت يدخل المثال في محل البحث وينتج : ان الارشاد الواجب على كل أحد لا ينتج إلاّ إذا اتبعت فيه قواعد الارشاد ، فعليكم أيها العلماء الاهتمام بذلك ، فإن التقوى التي هي في الآية والتي معناها الاتيان بالواجبات وترك المحرمات وظيفة لكل أحد ، فكيف تخرج هذه النكتة عن محل البحث