الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٥ - سماع صوت الأجنبية
تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِى فِى قَلْبِهِ مَرَضٌ ) ما نصه : « مصدر الآية الكريمة قوله تعالى : ( يَنِسَآءَ النَّبِىِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَآءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِى فِى قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفًا ) فهي تدل على حرمة اظهار المرأة صوتها للرجل الأجنبي مطلقاً » .
وفيه مساحة واضحة بل هذه العبارة شوشت المطلب ، فإن الذي يحرم إنما هو اظهار تحسينه وترقيقه الذي هو معنى الخضوع بالقول ، لا مطلق الصوت . بل الآية كما عرفت دالة على جواز سماع صوت المرأة الأجنبية ، ولا يحرم على المرأة اظهار صوتها للرجل الأجنبي مطلقاً ، فكيف يصح القول « فهي تدل على حرمة اظهار المرأة صوتها للرجل الأجنبي مطلقاً » .
نعم ، يحرم عليها اسماع الصوت الذي فيه تهيج للسامع بترقيقه وتحسنيه وهو الذي صرح به السيد الاُستاذ قدس سرّه في الشرح ، وتقدم منه قدس سرّه أن الآية دالة على جواز اظهار أصل الصوت ، إذ لو كان أصل الصوت عورة لكان المتعين واللازم توجه النهي إليه لا إلى ترقيقه وتحسينه . فالعبارة التي لابدّ وأن تكون هي : « فهي تدل على حرمة ترقيق المرأة صوتها وتحسينه للرجل الأجنبي مطلقاً » لا حرمة إظهار صوتها للرجل الأجنبي مطلقاً فإنه هذا وهو اظهار أصل الصوت جائز لا أنّه حرام ، وأكّد السيد الاُستاذ قدس سرّه على عدم الفرق في ذلك جوازاً ومنعاً بين نساء النبيّ ٦ وغيرهنّ دفعاً لاحتمال اختصاص ذلك بالنحوين أيضاً - أعني جواز اظهار أصل الصوت وحرمة ترقيه - وخصوصاً جواز اظهار أصل الصوت بنساء النبيّ ٦ إن كان محتملاً ، وبين اسماع الصوت الذي فيه تهيج للسامع بتحسينه وترقيقه وبين اظهار المرأة صوتها للرجل الأجنبي بون بعيد واختلاف في الحكم ، فإن الأوّل حكمه الحرمة والثاني حكمه الحلية فكيف يؤتى بأحدهما مكان الآخر ؟ ! . وإن كان الظاهر من كلام الشيخ صاحب الجواهر قدس سرّه عدم الحرمة في تحسينه وترقيقه ، لأنّه قال : « نعم ، ينبغي للمتدينة منهن اجتناب إسماع الصوت الذي فيه تهيج للسامع وتحسينه وترقيقه حسبما أومأ إليه اللّه تعالى شأنه بقوله : ( فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ ) كما إنّه ينبغي للمتدينين ترك سماع صوت الشابة الذي هو مثار الفتنة » إلى آخره الجواهر ٢٩ : ٩٨ . والتعبير بينبغي - للمتدينة منهن اجتناب إسماع الصوت الذي فيه تهيج للسامع وتحسينه وترقيقه - عندنا ( أي في زمننا ) ظاهر في كراهة تحسينه وترقيقه - لا كالتعبير بلا ينبغي في الروايات الذي