الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٩ - الموارد المستثناة من حرمة النّظر / مقام المعالج
أنه أحسن أو أنفع أو أدوم أو أحكم كما ذكرناه .
فما هو المقتضي والدليل على التقييد بما إذا لم يمكن بالمماثل أو المحرم حتّى يقال أنه مع الإمكان بهما لا يصدق عنوان الاضطرار إلى الأجنبي ؟ ! .
نعم الماتن قيد بذلك كما قيّد بذلك غيره ومنهم السيد الاُستاذ قدس سرّه ولم يعلم منشأ التقييد في كلامهم إلاّ أن يكون قد أخذوا جملة الضمير في قوله ٧ ( إذا اضطرّت إليه ) هو علاج الرجل فإنه في هذه الصورة يجوز للرجل معالجتها ويجوز لها كشف الموضع الذي يجب ستره لولا المعالجة ، وهذا بعد فرض أن الذي يصيب المرأة أما جرح أو كسر وقد يكون العلاج ضرورياً أو غير ضروري فقد لا يكون ضرروياً فلا تضطر إلى علاجه وقد يكون ضرورياً فتضطر إلى علاجه . وأما كون الاضرار فيه إلى خصوص الرجل فهو فهم بعض الناس وعلى خلاف القرينة ومن دون أي ظهور للمعتبرة فيه ، وجعل ظهور الصحيحة إلى الشيء الموافق للاحتياط ولو بدعوى إجمال الصحيح .
والحال أنَّ ظاهر الصحيحة بل صريحها الذي يفهمه كلّ أحد من هذا الكلام هو رجوع الضمير في جملة ( فإذا اضطرت إليه ) أي إلى العلاج لا إلى علاج الرجل ، فإن الاحتمال الأوّل وإن ذكره بعض في فقه هذا الحديث إلاّ أنّه احتمال موهوم لا يستأهل الذكر ، فإن الاضطرار إلى خصوص الرجل لم يفرض في الرواية لأنّ وجود النساء المعالجات مفروض غاية ما في الأمر أن الرجل أرفق أي حسن وأدوم وأحكم فهو لأجل ذلك يجوز مراجعة الرجل للعلاج إذا فرض اضطرارها إلى العلاج .
لا أن العلاج منحصر به ومتوقف عليه وهو المضطر إليه دون غيره من النساء المعالجات فإنه لا اضطرار إلى الأنفع والأحسن في مقابل حرمة الكشف حتّى ترتفع ، ومع ذلك جاز مراجعة الرجل الأرفق ، بل كان الاضطرار إنما هو للعلاج . لا لعلاج الرجل الأرفق .
فلا وجه لدعوى إجمال الحديث والقول بأنه بما أنه لفقه هذا الصحيح احتمالان ( هما اللذان ذكرناهما ) فمقتضى القواعد الأوليّة مع إجمال المراد منها أن يكون النظر أو اللمس للرجل بالنسبة للمرأة لمواضعها التي لابدّ من سترها حرام حتّى في المعالجة إلاّ إذا كانت هناك ضرورة