الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٥ - الموارد المستثناة من حرمة النّظر / مقام المعالج
لها حلّ . والاشهاد على العورة لا فرق فيه بين النساء والرجال فإنه يحرم على كل منهما النظر إليها لولا الشهادة .
وأين ذلك مما ورد في الروايات كما في معتبرة يونس بن يعقوب التي فيها « وترقق له الثياب » الدال ذلك على جواز نظر من يريد التزويج بها بالملازمة بين جواز الترقيق والابداء وبين جواز النظر إلى بدنها منه .
وكذا أين ذلك من كل نظر أو لمس لبدنها تبديه لمن ينقذها والذي يتوقف عليه انقاذ المرأة الأجنبية من الغرق أو الحرق أو الاصدام بسيارة أو حافلة أو حيوان أو أمواج ماء أو ريح عاصف أو حاصب أو ما شابه ذلك من الكوارث الطبيعية الذي يجمع ذلك كون إبداء بدنها للمس أو النظر لمن ينقذها لضرورة ، وإن لم يكن الرجل ملتفتاً إلى الضرورة وما أكثر هذه العناونين الثانوية .
وكذا عنوان من لا تنتهي إذا نهيت وتبدي زينتها لكل أحد ، فإنه ملازم لجواز نظر كل أحد لهن بلا شهوة أو ريبة .
وكذا من ألغت احترام نفسها ، وما أكثر العناوين الثانوية التي يجوز فيها النظر لمن أبدت له المرأة نفسها أو بعضها ، وليس في شيء منها عدم الملازمة بين جواز الابداء وجواز النظر ، بل كلها فيها الملازمة بينهما ، ومع التنزل فدلالة الاقتضاء دالة على ذلك .
نعم الملازمة غير موجودة لا عرفاً ولا شرعاً في الموردين الأولين وقد يكون في غيرهما كذلك ، بل فيهما دلالة الاقتضاء تقتضي عدم جواز النظر كما عرفت ، فأين الدليل على الكبرى الكلية في المقام حتى تدخل المضطرة إلى العلاج فيها أو المتضررة من عدم العلاج فيها ويكون الحكم هو جواز الابداء وعدم جواز نظر المعالج إليها .
هذا مضافاً إلى أن في صحيح الثمالي إرشاداً إلى هذه الملازمة التي أنكرت .
وملخص القول : لا دليل دال على اختصاص ذلك بما لو ثبت الجواز بالعنوان الأوّلي دون الثانوي أبداً ، فإنه إنما نقول يجوز نظر الطبيب للإبداء فيما إذا تحقق العنوان واُبدي له لا مطلقاً ولا لآخر .