رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٣٢٢ - الرحلة من تعز(TAA'S) إلى صنعاء
إنما أوروبي، و أن صاحب الدولة في المخا لم يطالبنا بتركة صديق لنا توفي في مدينته. عندها، شرح لي ابن صاحب الدولة قصد والده، و أعلمني أنه يتوقع منا على الأقل هدية قيّمة، و حين قلت له إن الأوروبيين لا يدفعون قرشا من دون إيصال، و أننا نحتاج إلى كتاب حول المبلغ الذي يطلبه بسبب وفاة رفيقنا في مقاطعته، توقفوا عن إزعاجنا بهذا الموضوع. و كان صاحب الدولة يعلم بنيتنا السفر إلى صنعاء، و لعله خشي أن نقدّم شكوى ضده لوزير الإمام إن طالبنا بما لا يحق له طلبه.
و وقعنا في مأزق كبير عند دفن صديقنا إذ لم نتمكن من إيجاد حمّالين، و إن وعدنا بالدفع بسخاء، و وافقنا على دفنه ليلا، و في النهاية، حضر ستة رجال. لكنهم لم يحضروا لنقل الجثمان إلا في الصباح، ما بين الساعة الثالثة و الساعة الرابعة، حين يكون الجميع نياما، و سارعوا إلى تنفيذ مهمتهم خلسة، فاستنتجنا أن المسلمين لا يرضون بحمل رجل من دين آخر و دفنه. أما أنا، فلم أتجرأ على الخروج في ساعة كهذه، لحضور الدفن، لأنني كنت مريضا، فيما رافقه إلى مثواه الأخير السيد كرامر و السيد بورنفايند، و الخدم الذين رافقونا من تعز، و خادما القاضي و شيخ البلد في يريم.
و لم نكن لنعتبر أننا أكملنا واجباتنا اتجاه رفيقنا، لو لم ندفنه في تابوت، لكن كان حريّا بنا أن نلفه بكفن و ندفنه. لأن وجود التابوت دفع العرب إلى الاعتقاد بأن الأوروبيين يدفنون كنوزا مع موتاهم، و هذا ما شاع خبره حين طلبنا بصنع التابوت. و علمنا، فيما بعد في صنعاء، أن أحدهم نبش القبر بعد رحيلنا من يريم، و كسر التابوت، و سرق الكفن. و حين علم صاحب الدولة بالأمر، أجبر اليهود على إعادة دفن الجثة، و منحهم التابوت حين طالبوا بأجورهم.
و بعد دفن رفيقنا، أخذنا نستعد لمتابعة رحلتنا من يريم إلى صنعاء في ١٣ تموز/ يوليو. لكن في الليلة التي سبقت رحيلنا، هطلت الأمطار بغزارة فلم نتمكن من الانطلاق إلا في وقت متأخر من النهار، و بعد أن قطعنا ميلا و ٣/ ٨ الميل إلى الشمال الشرقي، وصلنا إلى رباد(Rab d) ، و بعد ميلا و نصف الميل إلى الشمال وصلنا إلى ديقسوب(Dikesچb) ، و من بعدها إلى ذمار(Dam r) بعد أن اجتزنا ميل و نصف نحو الشمال، و هي تقع على جبل صغير يحمل اسم نمارا(Numara) . إذا، تبعد يريم عن ذمّار أربعة أميال، و لقد لزمنا ست ساعات لنصل إليها، أما طريقها فحجرية، و أرضها قاحلة. و صادفنا في أماكن مختلفة أناسا يبيعون الكشر للمارة، لكنهم على الأرجح لا يجنون أرباحا طائلة من هذه التجارة، لأنهم لا يعيشون حتى في أكواخ إنما ضمن أربع شقات جدران، ترتفع قدمين إلى أربع أقدام و من دون سقف.
و بسبب إقامتنا الطويلة في يريم، كان سكان دمار على علم مسبقا بأننا سنمرّ في قريتهم لنتابع طريقنا إلى صنعاء. و بما أن البلاد لم تشهد زيارة أوروبيين منذ سنوات عدة، أثار قدومنا حشرية الشعب، حتى أنهم لاقونا على مسافة ربع ميل خارج مدينتهم. و تزايد عدد الناس، و بما أننا كنا نخشى التعرض للإزعاج في الفندق من قبل المتفرجين، استأجرنا منزلا لنرتاح و نمضي الليلة التالية، و اضطررنا للانتظار طويلا في الشارع فتجمهر المواطنون حولنا خارج المدينة، مما دفعنا إلى شق طريقنا بينهم لنصل إلى منزلنا. و عمل