رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٢٩ - الرحلة من السويس إلى جدة
قد نستغرب أن يأمر محمد أتباعه بزيارة الكعبة للمرة الأولى حاسري الرأس و شبه عراة. و لعله يقصد عامة الشعب من عرب الحجاز و اليمن و عمان و مكة بهذا الزيّ. و لعله لم يسع إلّا إلى جعل الحجاج يدخلون أرض مكة خاشعين متواضعين، أي مرتدين اللباس نفسه كعامة الشعب. و أعتقد أنه لم يكن ليضع قانونا كهذا، لو علم أن حجاجا من البلاد الباردة سيقصدون مكة يوما ما، فالإحرام غير مريح للأتراك، و قد يؤذي صحتهم لأنهم اعتادوا الإكثار من الثياب حتى في الصيف و يناسب لباس الإحرام عربيا أحرقته الشمس، لكنه لا يناسب تركيا حاسر الرأس، و ملتحيا ذا بشرة بيضاء كليا.
و منذ انطلقنا من السويس، أبحرنا نحو الشرق، فتمكنت من رؤية الشمس في الهاجرة، و أنا في المقصورة. في ٢٧ تشرين الأول/ أكتوبر، و قبل الظهر بدقائق، توجهنا نحو الجنوب مباشرة، مما منعني من تحديد ارتفاع القطب بدقة، لكن لا أظنني أخطىء كثيرا إن اعتبرت أن جبل قليع(Kleia) الذي لم نكن بعيدين عنه يقع على خط عرض ٢٢؟، ٢٣؟، استنادا إلى ارتفاع الشمس الأخير. و بعد الظهر، أبحرنا نحو الجنوب و الجنوب الغربي، و يمتد شاطىء شبه الجزيرة جنوبا حتى جدة. و عند الساعة الواحدة، مررنا أمام أم المسك، و هي جزيرة صغيرة قرب الشاطىء، و بعد الساعة الثانية، كانت جزيرة حرام، و هي جزيرة صغيرة أخرى، إلى الغرب منا. ثم بعد ذلك، أبحرنا في قناة ضيقة للغاية بين أرصفة المرجان، و يحاول أي بحّار أوروبي التوجه إلى عرض البحر، لكن ريس سفينتنا ارتأى عدم الابتعاد عن الشاطىء حتى يتمكن و الركاب من الهرب إلى اليابسة إن غرقت السفينة. و عند المساء، رسونا قرب رأس الحطبة(R s el Hatba) في مياه يبلغ عمقها ١٥ ذراعا. و يقع كل من جبل قليع و هذا المرسى تحت خط الهاجرة نفسه تقريبا، لكن الشاطىء الذي يمتد بينهما يشكل انحناء كبيرا نحو الشرق. و لم أتمكن طوال الليل من مراقبة نجمة واحدة ثابتة، و يقع رأس الحطبة، وفقا لدراستي، على خط العرض ٢٢؟، ٣؟.
و في ٢٨ ظهرا، وصلنا قبالة جبل و كر(Wakr) ، و أمضينا الليلة أمام أبحر(Obh r) ، حيث يدخل الخليج عميقا في اليابسة حتى ليظنه المرء نهرا. إن مدخل هذا المرسى ضيق للغاية، لكنه آمن حتى أننا لم ننزل المرساة، و اكتفينا بربط السفينة من الجهتين بحجارة كبيرة في أرصفة مرجانية. و تقع أبهر على خط عرض ٢١؟، ١٠؟، إلّا في حال وجود شاطىء مستقيم بعيد يقع قرب الهاجرة، جعلني أخطىء في تقديري.
و في ال ٢٩ منه صباحا، غادرنا أبحر بعد هبوب رياح رملية، و وصلنا عند الثانية من بعد الظهر إلى جدة، و رسونا على بعد نصف ميل إلى غرب المدينة، على خط عرض ٢١؟، ٢٧؟ بين أرصفة المرجان.
و فيما يلي، حددت موقع جدة على خط العرض بدقة بواسطة ربع الدائرة. و بقينا في السفينة ليومين بعد مغادرة كافة المسافرين المسلمين للسبب نفسه الذي دفعنا إلى الصعود على متنها قبلهم (كي لا نزعج المسلمين). و دخل العديد منهم المدينة إما لزيارة الأصدقاء و الأهل و إما لاستقاء الأخبار، و إما لإدخال