رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٦١ - آثار مصر
و بعد فترة، توجهنا مجددا إلى الأهرام يرافقنا عدد من التجار، و قاد البعثة السيد مينار، و هو تاجر فرنسي، أقام لسنوات عديدة في مصر و قصد الأهرام مرارا. و قد حاول حمايتنا قدر المستطاع، لكن إيطاليا حديث الوصول إلى البلاد تعرّض للسلب، بالرغم من عددنا الكبير. فحين وصلنا الأهرام، كان عدد كبير من سكان القرى المجاورة و بعض البدو قد اختلطوا بخدمنا العرب و بسائقي حميرنا. و خلعنا ثيابنا لدخول الأهرام، و سلّم كل منا ثيابه إلى خادمه الخاص أو إلى خادم يعرفه، باستثناء الإيطالي الذي سلّمها لأوّل عربي تقدم لأخذها، فما كان من هذا الأخير إلّا أن أخذها و رحل. و عند ما خرجنا، فقد كلّ منا بعض الأغراض، ففقد هذا مسدسه و الآخر حذاءه الخ. لكني أرفض نعت العرب باللصوص كما يفعل غيري من المسافرين، فهم لم يفعلوا إلّا ما يحصل في أوروبا عند ما تكثر الجموع. و في هذا اليوم، رسم السيد بورنفايند لباس العرب في هذه المنطقة على اللوحة ٢٩.
و كان هدفي الرئيسي، من هذه الرحلة، هو تحديد ارتفاع الهرمين الكبيرين، و استنادا إلى البوصلة الصغيرة، تقابل جهات الهرم الأربع الغرب، و الشرق و الجنوب و الشمال، و نجد من كل جانب أكواما من الأنقاض و الرمال التي تجمعت بفعل الزمان أو الرياح. و نرى عند زوايا الأهرام الصخرة التي قامت عليها، لأن الهواء يعصف بشدة فيحمل ارمال و الأنقاض التي تساقطت من الأهرام شيئا فشيئا. و لتحديد ارتفاع أحد الأهرام، يكفي أن نقيس الزاوية التي تشكلها قمته في إحدى الزوايا مع الأفق (أو في الزاوية الممتدة،
- يبدو من هذه الكتابات أن حسين باشا بنى هذا الجسر في العام ١٠٨٧ للهجرة أو في العام ١٦٧٦ ميلاديا. و نقل رفيقي هذه الكتابات بخط يده. و فيما بعد، انتقل مع عالم من القاهرة إلى الجسر الكبير، القريب من الأهرام، و نقل بحضوره الكتابات التالية:
١) الكتابات من الجهة الشرقية للجسر الكبير قرب الأهرام:
«اللهم أدم نصر مولانا السلطان الملك الأشرف ابو الخير قايتباي السلطان الملك بثاني شهر ذي القعدة سنة ثمانمائة و ماية».
يظن الدكتور ريسك الذي أرسلت إليه هذه النسخ أنه ينبغي قراءة ثمانمئة و ثمانين أي ٨٨٠ في السطر الأخير، لأن قايتباي الذي بنى الجسر، وصل الى الحكم في العام ٨٧٢ و توفي في العام ٩٠١.
٢) الكتابات من الجهة الغربية للجسر نفسه:
«باسم الله الرحمن الرحيم أدم لنا مدة السلطان بن مولانا السلطان الملك الناصر ناصر الدنيا و الدين محمد بن السلطان الشهيد الملك المنصور سيف الدين قلاوون تغمده الله برحمته أمين في شهور سنة عشر و سبعمائة من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة و السلام».
وجدنا الكتابات التالية على جسر آخر و طلب السيد دي هافن أن يتم نقلها، و وجد السيد ريسك أن الأخطاء تكثر فيها، و لعل السبب يعود إلى من قام بنقلها. لكن السيد ريسك يقول إن هذه النسخ تعلمنا أن هذا الجسر أيضا، القائم على ١٠ قناطر، أمر بترميمه السلطان قايتباي في غضون ٢٠ يوما، و أن العمل به بدأ في الثاني من شهر محرم من العام ٨٨٤، ثم فتح الجسر و سمح بعبوره سيرا على الأقدام أو على ظهر الجياد.
«من مولانا المعافر الشريف السلطان المالك الملك الأشرف أبو النصر قايتباي الذي تاريخه على طول الأرض خادم الحرمين الشريفين أنشأها العشر قناطر المجددة العالي الأشرف بأرباب العساكر المنصورة و بنا هذه القناطر في مدة عشرين يوما في ثاني ذي الحجة الحرام سنة ثمانمائة و ثمانين و تمامها في مدة ثلاثين يوما ثاني شهر الله المحرم الحرام في ثمانين أربع و ثمانين من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة و السلام».