رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٣٥ - لباس أهل الشرق
البلد. إلا أن الفرنسيسكان و الكبوشيين يحافظون على لباس إخوتهم في الأمبراطورية العثمانية بكاملها و عادة تكون أيديهم و أرجلهم شديدة الاتساخ. و بما أن النظافة تعتبر واجبا دينيا شديد الأهمية بالنسبة إلى المسلمين، نرى هؤلاء يشمئزون كثيرا من هذه الوساخة؛ و من هنا ينظرون إلى هؤلاء الآباء الطيبين نظرة الأوروبيين إلى أولياء مصر المزعومين. نرى في الصورة ٣٤ قلنسوة رجال الدين اليونانيين التي تكون عادة من اللبد الأسود. يترك هؤلاء شعرهم ينمو و يطول لكن الأرمن و غيرهم من الكهنة الشرقيين يحلقون رؤوسهم باستمرار. العمامة ٣٥ هي التي يرتديها بعض التجار اليونانيين من جزر الأرخبيل الذين رأيتهم في مصر. أما العمامة رقم ٣٦ فهي التي يعتمرها بعض المسيحيين السوريين في القاهرة. إن عمامة أو قاووق اليهود المصريين لا تختلف عن عمامة المسيحيين في القاهرة لكن بدلا من اللون الأبيض المقلم باللون الأزرق، يلف اليهود عمامتهم بقماش أسمر اللون يميل إلى النبي. و لقد أشرت في «وصف شبه جزيرة العرب» أن اليهود الشرقيين يشيرون إلى أنهم من سلالة إبراهيم من خلال الشعر الذي يتركونه ينمو في القسم الأعلى من ذقنهم. القلبق رقم ٣٧ هو قلبق اليونانيين و رقم ٣٨ هو قلبق الأمن. يكون قلبق اليونان و الأرمن مزينا بالفراء و يختلف حجمه باختلاف الموضة في عواصمهم.
إن القلنسوة التي تظهر في الصورة ٣٩ من اللوحة ٢٣ هي قلبق الأرمن في قره حصار(Karahissar) في الأناضول. أما القلبق رقم ٤٠ فهو قلبق خدم المسيحيين. الصورة ٤١ هي قلنسوة من قماش أحمر و حافة من المخمل الأسود يتميز بها أرمن بلاد فارس الذين سكنوا الأناضول. أما القاووقان ٤٢ و ٤٤ فهما يخصان مسيحيي حلب و دمشق و قد صنعا من القماش الأحمر المغلف من الأسفل بنسج الكتان المقلّم.
و القاووق رقم ٤٣ هو الذي يرتديه عامة الشعب من مسيحيي الأناضول.
و يختلف ملبس النساء و يتنوع في مختلف بقاع الشرق: في ديار بكر تعتمر نساء النصارى و اليهود قبعة من الشبهان أو القماش المطبع بالفضة كما يظهر في الصورة ٤٥ التي تمثل القلنسوة التي ترتديها نساء الدروز و هي أيضا من الشبهان أو القماش المطبع بالفضة. أما القرويات فيرتدين قبعات من الكرتون.
و بالنسبة إلى زينة الرأس الظاهرة في الصورة ٤٧ فهي تناسب ذوق الأوروبيات و هي مصنوعة من الشبهان أو من الفضة. و لقد رأيت النساء اليونانيات يعتمرن القبعات نفسها في الأناضول لكن داخل بيوتهن فقط إذ يغطين رأسهن بكامله عند ما يخرجن إلى الشارع و يشبهن بالتالي نساء المسلمين و الدروز و النصارى في ديار بكر. أما الصورة ٤٨ فتشير إلى زينة الرأس الخاصة بزوجة شيخ في وادي فران(Far n) بالقرب من جبل سيناء و هي تشبه ثياب النساء في مصر. حيث كانت هذه المرأة تضع على رأسها منديلا كبيرا أسود اللون شأنها شأن سائر نساء القاهرة و بعض المدن الألمانية. و كانت تلف جبينها بضفائرها التي رصعتها بحجارة من المرجان. و كسائر النساء المصريات تغطي وجهها بقطعة قماش طويلة و ضيقة معلقة من ثلاثة مواضع إلى شريط اي من الطرفين و من فوق الأنف فلا يظهر من المرأة سوى عينيها. و كانت الأقراط في