رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ١٠٤ - في بولاق و مصر العتيقة و الجيزة
و لهذا السبب وضع المصريون قوانين خاصة بهم تنظم عملية سد القنوات الصغيرة. و تبقى مجاري البرك في القاهرة و ضواحيها مسدودة ثلاثة أيام حتى تصب مياهها في القناة التي تجتاز القاهرة. و في تلك السنة، لم تصل المياه إلى بركة اليزبكي إلا في ١٨ آب/ أغسطس.
بين سد القناة التي تجتاز القاهرة و النيل شيّد عمود من التراب في وسط القناة؛ و يطلق المصريون على هذه الحفنة من التراب اسم العروس. و لقد علمت أن المصريين الوثنيين كانوا يقدمون سنويا عذراء كأضحية للنيل. لكن المسلمين أرادوا بناء مقياس للشعب من خلال عمود العروس هذا؛ قبل أن يبنى السد، فمجرى المياه ليس قويا كفاية إذا لم يصل لقلب العروس التي تدل على مدى ارتفاع منسوب مياه النيل. لكن بعد القيام ببناء السد أمكن التخلي عن خدمات العروس؛ و لما كان المجرى يقوى كثيرا في القناة خاصة في الأيام الأولى فالمياه ستقلبها حتما. و ذكر غابريال سيونيتا في ملحق كتاب الشريف الإدريسي، أن المصريين يجرون اختبارات لتحديد ارتفاع منسوب مياه النيل مسبقا. و يقال في بلاد مصر، إنه من مساء ١٧ حزيران/ يونيو إلى ١٨ منه، يبدأ منسوب مياه النيل بالارتفاع في الحبشة، أو تسقط النقطة التي تسبب فيضان النيل. و في الليلة المذكورة، تضع النساء عجينا على سطوح منازلهنّ؛ فإن زاد وزنه فذلك يشير إلى سقوط النقطة؛ و من خلال هذه التجربة، يحاول المصريون تحديد مدى ارتفاع منسوب مياه النيل و أسعار الفاكهة للسنة المقبلة. و لما كانت الحرارة في بلاد مصر، معتدلة جدا، فقد يتساقط الندى ليلا في ذلك الفصل و يؤدي إلى زيادة وزن العجين. و لما كانت النساء تعرضّن العجين للمرة الأولى في الليلة المذكورة، فذلك يعزز إيمانهنّ بصحة اختبارهنّ. بيد أن النساء لم يتّفقن تلك السنة حول الليلة التي سقطت فيها النقطة؛ إذ إن بعضا منهنّ لم يحسنّ الترتيب الزمني القبطي. من المؤكد إذن أنه تجري كل سنة في بلاد مصر، تجارب لتحديد زمن ارتفاع منسوب مياه النيل و التنبؤ بالجفاف أو بوفرة المياه. لكن علماء المسلمين يعتبرون هذا الأمر مجرد تسلية نسائية. و قال لي أحدهم إن علماء الفلك العرب يسمون النقطة دخول الشمس في برج السرطان؛ و لعل هذه التسمية حثّت الناس على القيام بهذه التجارب التافهة. و أظن أن السيد فورسكال قام بنفسه ببعض التجارب؛ و إليكم شرحه لهذا الموضوع:
و في ليلة ١٧ حزيران/ يونيو ينتظر سكان القاهرة سقوط النقطة؛ و لما كانت أشهر المسلمين لا تصادف دوما في الموسم نفسه فهم يتبعون الترتيب الزمني القبطي. يظن المصريون أن النقاط تتساقط من السماء في الليل في النيل، و تؤدي إلى فيضان النهر بعد أسبوعين أو ثلاثة. و يتم التكهن حول فيضان النيل المقبل، و خصوبة السنة القادمة. في هذه الليلة بالذات. و إليكم ما يفعلونه: يوضع رطل من الطين في وعاء عميق، يضاف إليه رطل من ماء النيل و نتركه يرتاح طوال الليلة التي نتوقع فيها سقوط النقطة سواء داخل المنزل أو خارجه. فإن شرب الطين الماء كانت السنة جافة؛ لكن إن بقي بعض الماء كانت السنة غنية بالمياه.
قمت بنفسي بهذا الاختبار عدة مرات؛ و كانت المياه تبقى في الوعاء دوما. غير أنني لا أظن أن تراب