رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٨٦ - مواقع بعض المدن المصرية القديمة
الأرض، (ترونها على اللوحة ١١، ج) من الصعب قراءة الأحرف المكتوبة عليها و كأنها نقشت بواسطة إزميل شبيه بذلك الذي يستعمله النحاتون اليوم. و لقد شاهدت خنفساء في البصرة، عند السيد ريغو، و لكنها لا تضاهي هذه جمالا. و نرى في الصورة أ، قطعة من الخزف اللماع، و كأنها غطاء وعاء ما.
و أظن أن الصور محفورة بالطين، و هي شبيهة بالعناوين التي نراها على أغلفة الكتب؛ و هذا يثبت أن المصريين القدامى عرفوا الإزميل و الطباعة.
حدّد علماء الجغرافية القدامى و الحديثون موقع بلدة هليوبوليس بدقة شديدة. و نرى بقاياها قرب بلدة مطاره في الجهة الشمالية- الشمالية الشرقية، على بعد فرسخين من القاهرة أو ٣ فراسخ من فسطاط أو مصر العتيق. و لكن لم يتبق منها إلا سدود كبيرة و مرتفعات من الرخام و الصوان و الخزف و بقايا سفنكس (أبو الهول)، و نصب عمودي، لم يتمكن السكان من نقله نظرا لثقله؛ فهو مصنوع من الصوان و مغطى بالرسوم الهيروغليفية على جهاته الأربع؛ أما زواياه فهي موجهة نحو جنوب- الجنوب- الشرقي، و شمال- الشمال الغربي، و الشرق- جنوب- شرق، و الغرب- جنوب- غرب.
قارنت الصورة الأصلية برسوم نوردن و اتضح لي أنها صحيحة. ثم في ٢٤ كانون الأول/ ديسمبر كانت المياه تغمر المكان، فلم أستطع الاقتراب جيدا من النصب العمودي لرؤية النقوش. و ترون في الصورة ج، من اللوحة ٥، أنني حاولت قياس الارتفاع كما يلي: رسمت خطا من أ إلى ب طوله ٨٤ ٩. بوصته؛ و من ب إلى د طوله ٥ أقدام و ٧ بوصات؛ مما يعني أن القاعدة طولها ٨٨ قدما و ٨ بوصات. و يبلغ طول الزاوية ه- و- س ٣٠ درجة؛ كما يبلغ طول النصب فوق الأفق ٥١ قدما و ٤ بوصات؛ و الخط من ب إلى س ٦ أقدام و ٩ بوصات و بالتالي يبلغ ارتفاع النصب من الطبقة السفلى ٥٨ قدما و بوصة؛ وضعت هذه القطعة الأثرية الجميلة في المعبد الشهير المخصص لعبادة الشمس، في بقعة منخفضة جدا. حتى أن مياه النيل تصل إلى ارتفاع ٥ أقدام و ٨ بوصات عند بلوغها ذورة علوها. و رغم أن المعبد يشكل جزءا من البلدة، إلا أنه كان محاطا بمرتفعات ضخمة لحمايته من فيضانات النيل. و يقول السكان القدامى إنه تم بناء بعض المنازل على هذه المرتفعات. و لقد حاول الدكتور شو في الطبعة الجديدة لكتاب رحلاته، أن يثبت أن هذا الجزء من مصر المعرض لفيضانات النيل قد ارتفع كثيرا منذ عهد هيرودوس. فلا بد إذن من الحفر قرب هذا النصب لمعرفة الارتفاع الذي غطي فيه البلاط بالتراب. لكن الشعب المصري لا يحب أن ينقب الأوروبيون في الأماكن التي تكثر فيها الأثريات، ظنّا منهم أننا نبحث عن الكنوز. لكنهم لم يمانعوا حين ذكرت لحاكم المنطقة الأسباب التي تحثّنا على القيام بهذه الأبحاث، طالبا منه مساعدة الفلاحين لنا. و ممّا لا شكّ فيه أنني أثرت فضول سكان مطاره و أنا أقيس ارتفاع النصب؛ فوقفوا على مقربة من المكان. لأنه خيّل لهم أنني سأرمي هذه الحفنة من الحجارة في الهواء و آخذ الكنز المدفون تحتها. لكنهم لم يوجهوا إليّ أي عبارة فظّة، بعد أن اتضح لهم أنهم أخطأوا الظن. و يسمي الكتّاب العرب هيليوبوليس عين شمس و مصر.