رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٣٥٧ - سير الرحلة من المخا إلى بومباي
عن أخبار هذا العالم العظيم؛ و شاع في إيطاليا أنه رحل إلى بلاد فارس حاملا معه أمواله كلها، و اعتنق الدين الإسلامي.
و لما كان من الصعب العثور على الأوراق التي تركها السيد دوناتي، علما أنه تمّ استجواب الرهبان الكرمليين، الذين قصدوا عام ١٧٦٢ أو ١٧٦٣، ساحل مالابار، فضلا عن نائب ملك غوا، يمكننا الافتراض أن نفقات ملك سردينيا على هذه المجموعات قد ذهبت سدى. أما بالنسبة إلى مجموعتنا، فلم يصل منا إلى بومباي، سوى السيد كرامير و أنا. غير أن الموت ما لبث أن سلبني رفيقي في السفر، بعد بضعة أيام من وصولنا إلى هذه المدينة. فلم يتبق بالتالي من المجموعة التي أرسلها ملك الدانمارك إلى شبه الجزيرة العربية سواي أنا. غير أنني أرجو أن لا تؤثر هذه الأحداث على حب الملوك لدعم هذه الرحلات أو على حماسة العلماء للقيام بها. فلو لم يسرع السيد دوناتي بالذهاب إلى الهند، و لو كنا ملقحين ضد الزكام؛ و لو حاولنا أن نعتاد على طريقة عيش الشرقيين؛ و لو أظهر أفراد هذه المجتمعات انفتاحا أكبر تجاه بعضهم بعضا و لم يعرقلوا سير رحلاتنا، لعدنا جميعا إلى أوروبا. و لنفترض أننا متنا في هذه الرحلة، فإنه لفخر لنا أن نقضي في سبيل العلم. و إن عدنا سالمين إلى بلادنا استرجعنا بالذاكرة المتاعب التي واجهناها، و الشعوب التي تعرفنا عليها، و التي تختلف صورتها كليا عن تلك التي وضعها لها الأوروبيون.
و في هذه المناسبة، سأنقل لكم قصة عالم آخر، أرسلته فرنسا إلى الشرق، و لم يسمع به أحد في أوروبا الشمالية. كان هذا العالم يدعى سيمون، و هو عضو في جمعية العلوم في باريس، و يعمل عالما بالطبيعيات و طبيبا و عالم فلك؛ أبحر هذا العالم من فرنسا إلى حلب. و حاول مواطنوه المقيمون في هذه المنطقة، أن يجعلوا إقامته فيها ممتعة. غير أن رحلته ليست بهدف الاستمتاع برفقة الرعايا الأوروبيين. فقرر عندئذ الانتقال إلى ديار بكر، علّه يستطيع متابعة أبحاثه من غير إزعاج. فلم يقابل في هذه المنطقة سوى رهبان كبوشيين استقبلوه في ديارهم بالترحاب؛ غير أن هذه الجماعة كانت تعاني من الانشقاق؛ و أخذ الرهبان ينغصون على السيد سيمون عيشه، خاصة بعد أن لا حظوا أنه يجني أموالا طائلة من ممارسة الطب، مقارنة بالمكاسب التي يجنونها. و لما عجز السيد سيمون عن تحمل تصرفات الأوروبيين معه، قرر اللجوء إلى الجامع الأكبر و اعتناق الإسلام. فبذل الرهبان الكبوشيون قصارى جهدهم لثنيه عن مراده، غير أنه أصرّ على الخضوع لعملية الختان. و لعله ظن أن الأتراك سيغدقون عليه المال، نظرا لمهاراته، التي لا مثيل لها في بلادهم. و رغم أن الأتراك سمحوا له بممارسة مهنته بحرية، إلا أنهم لم يكفوا عن احتقاره لأنه ارتدّ عن دينه و خان بلاده. و عند ذلك، انتقل السيد سيمون إلى بغداد حيث كان يبيع العقاقير، و يمارس الطب. و رغم كل ما جرى له، لم يفقد حبه لمهنته و لعمله. و في تلك الحقبة كانت بلاد فارس تعاني من الحروب المدنية، فقد اكتسب أحد الضباط الفرس و اسمه نادر شاه: لقب خان، و حاول الفرس بقيادته السيطرة على عدة أقاليم مثيرين بذلك حروبا دموية. ثم أصاب المرض الخان، بعد أن استولى على إحدى