رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٣٣٢ - الرحلة من تعز(TAA'S) إلى صنعاء
.( B b es Str n )
و لم يفتح الباب الأخير و الذي يؤدي إلى القصر منذ سنوات عدة، كما نجد أيضا ثلاثة أبواب صغيرة أخرى هي ٥) باب الشرارة(B b Sch r ra) ٦) باب الحديد(B b Hadid) ٧) باب الصغير(B b Sogair) (*). يبدو أن عدد السكان في صنعاء مرتفع، كما نجد فيها عددا كبيرا من الحدائق و بالتالي قد لا يكون حرم المدينة مبنيا بالكامل. و لم ألاحظ سوى تسع إلى عشر مآذن تعلو المساجد، و يقوم الجامع أو الجامع الرئيس في وسط المدينة تقريبا و تعلوه مئذنتان. أما المساجد الأخرى فبمئذنة واحدة و تحمل الأسماء التالية: المدرسة(El M drasse) ، صلاح الدين(Salech eddin) ، الطعس(El Tha s) ، و البكيري(El Bekirie) ، فضلا عن مسجد القصر. و قد بنى بعض هذه المساجد باشاوات أتراك، كما شيّد الإمام الحاكم حاليا مسجدا جميلا، و جرّ إليه الماء للرجال و الحيوانات، و بنى إلى جانبه ضريحا صغيرا لرفاته. و لا يتعدى عدد الحمامات الكبيرة الاثني عشر حمّاما، لكن نجد فيها قصورا رائعة بنيت على الطراز العربي و منها: بستان السلطان، و دار الفتح التي شيّدها الإمام الحالي. و نجد بالقرب منها قصر الإمام المنصور، و أبنية عظيمة أخرى تملكها عائلة الإمام الكبيرة و أعيان آخرون. إن القصور العربية لا تبنى بما يتلاءم و الذوق الأوروبي، لكنها مبنية من الآجر المشوي و بعضها من الحجر فيما تبنى بيوت العامة في صنعاء من الصلصال (**). و أظن أني لم أر زجاجا في فتحات النوافذ إلّا في قصر واحد، أما نوافذ المنازل الأخرى فمزودة بمصراعيين يبقيان مفتوحين في أيام الصحو و مغلقين أثناء موسم المطر، و يدخل النور إلى المنازل عبر نوافذ صغيرة مستديرة تعلو المصراعين. و نجد في منازل أعيان العرب زجاجا مرسوما عليه، يستقدمونه من البندقية.
و نجد في صنعاء، كما في كافة المدن الكبرى التجارية في الشرق، نزلا للتجّار و المسافرين، فضلا عن ساحات خاصة أو أسواق يباع فيها الخشب، و الفحم، و الحديد، و العنب، و القمح، و الزبدة، و الملح و الخبز.
و لا نرى في سوق الخبز سوى النساء، كما نجد في صنعاء سوقا حيث يمكنك أن تستبدل بثيابك القديمة ثيابا جديدة. و يملك البضائع تجار من الهند و بلاد فارس و تركيا، فضلا عن أولئك الذين يبيعون التوابل على أنواعها، و الأدوية، و الذين يبيعون أوراق القات(K d) ، و الفواكه المجففة أو الطازجة من إجاص و مشمش و دراق و تين الخ، و النجارون، و الحدادون، و الإسكافيون، و الخياطون، و صانعو السرجّ و الحجّارون، و الصاغة، و الحلاقون، و الطباخون، و مجلد و الكتب، و حتى الكتّاب الذين يخطون عريضة للإمام لقاء بضعة قروش أو لبعض الأعيان، فضلا عن أنهم يعلمون الأولاد و ينقلون الكتب، أماكنهم
(*) أعطاني الدليل هذه الأسماء بينما كنت أتنزه في المدينة. و ذكر آخر ٨ أبواب، و أطلق على الأبواب الستة الأولى الأسماء نفسها، لكن بدل باب الصغير ذكر اسم باب النصر و باب عنتابة(B b Intaba) . رسمت شوارع هذه الخارطة اعتباطيا.
(**) لم أتمكن من رسم القصور المذكورة أعلاه، لكني وجدت بين أوراق السيد بورنفايند رسما لمنزل مميز في بئر القصب، يمكننا رؤيته في منزلنا. و يمكن رؤيته على اللوحة(LXVIII) . و انطلاقا من هذا الرسم يمكن أن نكوّن فكرة عن فن العمارة العربي في اليمن.