رحلة إلى شبه الجزيرة العربية وإلى بلاد أخرى مجاورة لها - كارستن نيبور - الصفحة ٢٧٧ - رحلة من بيت الفقيه إلى غلفقة و الحديدة و الزبيد و التحيتا(Tahate) و القحمة(Kahhma) و هدية و إلى الجبال المنتجة للبنّ
كان رفاق سفري في الجبال حيث ينمو شجر البن. فتبعتهم في اليوم ذاته سالكا طريق القزمة(Kusma) و وصلت إليهم بعد ساعتين بالقرب من قرية بو القوف(Bulgo ?fe) التي تعيش من البن. إنه لا يمكن الوصول إلى هذا الجبل إلا مشيا على القدمين و مع أن الطريق شديد الوعورة إلا أنني أحببته، كيف لا و أنا الذي قضيت رحلتي بين حقول تهامة القاحلة، و الآن وجدت نفسي محاطا هنا بالبساتين و أشجار البن من كل مكان.
لم أر بالقرب من القحمة إلا تلة واحدة مغطاة بالصخور المخمسة الزوايا لكن كانت الجبال بغالبيتها هنا على هذا الشكل. إن منظر هذه الصخور جميل جدا خاصة في الأماكن التي تسيل منها المياه من رأس الصخور على شكل شلالات مسنودة إلى أعمدة مستقيمة. و من السهل انتزاع هذه الأحجار عن الصخور و يمكن استعمالها كدرجات على الطريق أو كجدران لتثبيت بساتين البن عند منحدرات الجبال.
إن شجرة البن معروفة في أوروبا. و لقد رأيتها مزهرة هنا قرب بو القوف تنبعث منها رائحة زكية. تقع البساتين الواحد فوق الآخر و بعضها لا يتلقى الماء إلا من الأمطار بينما هناك برك في البساتين العليا تجر منها المياه العذبة إلى كافة البساتين الأخرى. و لشدة ما تكون الأشجار مرصوصة الواحدة قرب الأخرى يصعب على أشعة الشمس اختراقها. قيل لي إن الأشجار التي تسقى من غير مياه الأمطار لا تثمر إلا مرتين في السنة و إن ثمارها لا تنضج إلا مرة واحدة و إن الثمار التي لا تنضج تكون أقل جودة من الناضجة.
و بما أن الحجارة لا تنقص هنا، فإن المنازل كلها مصنوعة منها. و مع أنها سيئة البناء بالمقارنة مع منازل أوروبا إلا أن منظرها جميل من بعيد و خاصة تلك التي تقع على أعلى القمم و الجبال و التي تحيط بها الحدائق و البساتين المزروعة شجرا و التي تكون على شكل جلول. و لقد كنا في منطقة أعلى من تهامة لكن في منتصف الطريق المؤدية إلى القزمة يقع منزل صاحب دولة هذا الأقليم على رأس أعلى جبل. إن المنظر جميل من كل النواحي. و في مكان آخر حيث منزل مشيد خلف صخرة منحرفة، رأينا منظرا رائعا رسمه السيد بورنفايند (راجع اللوحة(LXIII .
قضينا الليل في بو القوف حيث جاء عدد كبير من عرب القرية لزيارتنا. و بعد رحيلهم، جاءت مضيفتنا مصحوبة ببعض النساء و الفتيات الراغبات برؤية أوروبيين. لم يظهر أي ارتباك عليهن لأنهن بعكس مسلمات المدينة لم يكن يرتدين نقابا على وجههن و كن يتكلمن معنا بحرية تامة. رسم السيد بورنفايند لباس قروية كانت متجهة لجلب الماء، يمكن رؤيته في اللوحة(LXIV) . كان قميصها و سروالها من نسيج الكتان المقلم بالأبيض و الأزرق. و كان القميص مزينا بعدة ألوان مطرزة بالإبرة حول العنق و أمام الركبتين و السروال من الأسفل حول الرجلين. و بما أن مناخ الجبال أقل حرارة من تهامة، وجدت بشرة الناس فيه أكثر بياضا.